مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 1 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 422 من 484

ثمّ ثقل به الوجع واغمي عليه ، فاجتمع إليه نساؤه وبنوه ، وأهل بيته والعباس وعليّ .

ثمّ حضر وقت الصلاه فقال : ( مروا أبا بكر فليصل بالناس ) فقالت عائشة : « إنّه رجل أسيف لا يستطيع أن يقوم مقامك فمر عمر » . فامتنع عمر وصلّى أبو بكر ، ووجد رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم خفّة فخرج ، فلمّا اُحس به أبو بكر تأخر فجذبه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأقامه مكانه ، وقرأ من حيث انتهى أبو بكر ثمّ كان أبو بكر يصلي بصلاته والناس بصلاة أبي بكر .

قيل صلوا كذلك سبع عشرة صلاة . وكان يدخل يده في القدح وهو في النزع فيمسح وجهه في الماء ويقول : ( اللّهم أعنّي على سكرات الموت ) .

فلمّا كان يوم الاثنين وهو يوم وفاته خرج إلى صلاة الصبح عاصباً رأسه ، وأبو بكر يصلي فنكص عن صلاته ورده رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بيده صلّى قاعداً على يمينه ثمّ أقبل على الناس بعد الصلاة فوعظهم وذكرهم . ولمّا فرغ من كلامه قال له أبو بكر : « إنّي أراك قد أصبحت بنعمة الله وفضله كما تحب » ، وخرج إلى أهله في السنح ، ودخل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في بيته فاضطجع في حجرة عائشة . ودخل عبد الرحمن بن أبي بكر عليه وفي يده سواك أخضر فنظر إليه وعرفت عائشة أنّه يريده قالت : « فمضغته حتى لانَ واعطيته إياه فاستنّ به ثمّ وضعه » ، ثمّ ثقل في حجري (1) فذهبت أنظر في وجهه ، فإذا بصره قد شخص وهو يقول : ( الرفيق ____________________

(1) وابن خلدون حين يروي لنا حديث عائشة عن السواك الأخضر الّذي بيد عبد الرحمن بن أبي بكر ومضغ عائشة له وأعطته للنبيّ فاستنّ به ثمّ وضعه ثمّ ثقل في حجرها . . . الخ ولم يعقّب عليه بشيء ، وكأنه مصدّق به ، ومهما تباله الراوي واستغفل القارئ فلا يكاد يُصدّق بأن إنساناً في حالة النزع يمكنه أخذ السواك ليستنّ به . وما أدري كيف غفل ابن خلدون أو تغافل عن ذكر تتمة معزوفة السواك الّذي مضغته السيدة عائشة حين قالت فجمع الله بين ريقي وريقه في آخر يوم من الدنيا ( سير أعلام النبلاء للذهبي

الصفحة 422 من 484