مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 1 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 41 من 484

شعوبية بغيضة :

ولست الآن في صدد الخوض عن العروبة وما لها وما عليها ، بل كفانا ذلك القرآن الحكيم الذي دعا أولاً الناس كافة بقوله : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ ) ، ثم خاطب المؤمنين بعد انتشار الإسلام بقوله : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) ، ولم يرد فيه أيّ نداء لأمة حسب هويّتها القومية . وإنّما الذي دعاني إلى تقديم ما ذكرت ما قد يجده القارئ من آيات أو أحاديث مدحاً أو ذماً للعرب ، وهو يتخيّل أنّ ذلك لجميع العرب ، ولم يفرق بين العرب والأعراب من جهة ، كما أنه قد يُخدع بما يجده في مثل صحيح البخاري مثلاً حين يقرأ باب قصة زمزم وجهل العرب ثم لا يجد فيه إلّا الحديث التالي :

أخرج البخاري في صحيحه كتاب المناقب ( باب قصة زمزم وجهل العرب ) فالعنوان إن دل على شيء إنما يدل على شعوبية بغيضة بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : « إذا سرّك أن تعلم جهل العرب فاقرأ ما فوق الثلاثين ومائة في سورة الأنعام ( قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ) إلى قوله : ( قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ ) (1) » (2) .

فيتخيّل القارئ أنّ ذلك القول إن صحت نسبته إلى ابن عباس رضي الله عنه هو عن كل العرب وليس ذلك بصحيح .

____________________

(1) الأنعام / 140 .

(2) صحيح البخاري 4 / 185 ط سنة 1314 الأميرية بولاق ، وانظر شرح فتح الباري لابن حجر 7 / 362 ، وشرح إرشاد الساري للقسطلاني 6 / 8 .

الصفحة 41 من 484