مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 1 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 403 من 484

وجاء في حديث سليم بن قيس الهلالي عن ابن عباس : « فقال رجل منهم : انّ رسول الله يهجر » (1) ، وغير هؤلاء .

ويدلنا على نسبة عمر الهجر إليه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، تلجلج بعضهم عند ذكر كلمته فيقول : « قال كلمة معناها إنّ الوجع غلب عليه » ، وهذا ما صنعه ابن أبي الحديد وسائر من استهجن الكلمة من علماء التبرير لما فيها من مساس بقداسة الرسول وقدسية رسالته . فحذفوها وأثبتوا البديل عنها : « قد غلب عليه الوجع » .

والآن ليفكر القارئ في أمر عمر أيّ شيء كان يدعوه لتلك المقالة النابية والكلمة القارصة ؟ وماذا عليه لو كان النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كتب ذلك الكتاب ليعصم عمر وغير عمر من الأمة من الضلالة إلى الأبد ؟

وهل كان عمر يحب أن يبقى الناس في طخياء الضلالة يعمهون ؟ فليقل علماء التبرير ما عندهم ؟ وهل كان عمر يعتقد في نفسه « إنّ النبيّ يهجر » ؟ وكذلك فليقولوا ما شاؤا في ذلك ، وقد مرّ بعض ما عندهم من تخليط .

أم كان عمر يريد أمراً آخر من وراء كلمته ، فلم يرَ لديه أبلغ ممّا قاله ليبلغ مراده ؟ وهذا ما نراه ولا نتجنّى عليه ، فقد كان هو أيضاً يراه ، وقد صرّح بذلك ، ومرّت بعض تصريحاته في التعقيب على ما قاله علماء التبرير ( عمريون أكثر من عمر ) فراجع حيث علم أنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يريد أن يكتب الكتاب باسم عليّ فمنع من ذلك .

فمنها قوله : « ولقد أراد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن يصرّح بأسمه يعني عليّاً فمنعت من ذلك اشفاقاً وحيطة على الإسلام » ؟ !

ومنها قوله : « لقد كان من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ذرواً من قول لا يثبت حجة ولا يقطع عذراً » .

____________________

(1) وسيأتي الحديث بتمامه .

الصفحة 403 من 484