مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 1 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 392 من 484

قال ابن أبي الحديد المعتزلي : « فتكلم قوم وقالوا : يستعمل هذا الغلام على جلّة المهاجرين والأنصار ؟

فغضب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لما سمع ذلك ، وخرج عاصباً رأسه ، فصعد المنبر وعليه قطيفة فقال : ( أيها الناس ما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة ؟ لئن طعنتم في تأمير أسامة فقد طعنتم في تأميري أباه من قبله ، وايم الله ان كان لخليقاً بالامارة ، وابنه من بعده لخليق بها . . . ) » (1) .

وقال أيضاً : « وثقل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأشتد ما يجده ، فأرسل بعض نسائه إلى أسامة وبعض من كان معه يعلمونهم ذلك . فدخل أسامة من معسكره . . . فتطأطأ أسامة عليه فقبّله ورسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قد اسكت فهو لا يتكلم ، فجعل يرفع يديه إلى السماء ثمّ يضعهما على أسامة كالداعي له ، ثمّ أشار إليه بالرجوع إلى عسكره ، والتوجه لما بعثه ، فرجع أسامة إلى عسكره .

ثمّ أرسل نساء رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يأمرنه بالدخول وقلن : انّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قد أصبح بارئاً ، فدخل أسامة من معسكره يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأوّل ، فوجد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مفيقاً ، فأمره بالخروج وتعجيل النفوذ ، وقال : ( أغد على بركة الله ) .

وتهذيب تاريخ ابن عساكر 2 / 391 ، ومن كتب المتأخرين حياة محمّد لمحمد حسين هيكل / 467 . والملاحظ في هذه المصادر المذكورة كلّها قد ورد اسم أبي بكر وأسم عمر فيمن سمّاهم النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن يخرجوا تحت قيادة أسامة ، ولم تذكر أنهما سمعا وأطاعا ، بل ذكرت أنهما كانا يخرجان ويعودان بحجة أو بغير حجة ، ويكفي وجودهما عند النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوم الخميس حين أمر بأحضار الدواة والكتف وهو دليل على أنهما كانا يرقبان حالة النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ويترقبان موته ولديهما خطة يجب أن يقوما بتنفيذها .

(1) شرح النهج لابن أبي الحديد 1 / 159 ط محققة ، صحيح البخاري ( كتاب المغازي باب بعث النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أسامة بن زيد في مرضه ) .

الصفحة 392 من 484