مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 1 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 378 من 484

وبالتالي يقولون : وإنمّا قصده التخفيف عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . كما مرّ عن البيهقي .

ويقولون : كان ما أختاره عمر صواباً ، كما مرّ عن العيني .

وهكذا ظهرت كوامن نفوسهم على ألسنتهم فخطوها بأقلامهم ، وبانت عمريّتهم أكثر من عمر . إنّ ذلك لعجيب . وأعجب من ذلك كلّه ما سال به قلم العقاد في عبقرياته من مكابراته ولا بدّ من المرور به ولنقرأ ما يقول ، فإنّه جاوز القوم في عمريته وأتى بالعجاب في عبقريته .

مع العقّاد ونظراته

قال في عبقرية محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

« يكفي أن نستحضر اليوم ما قيل عن الخلافة بعد النبيّ عليه‌السلام ، لنعلم مبلغ ذلك الذكاء العجيب في مقتبل الشباب ، ونُكبر ذلك النظر الثاقب إلى أبعد العواقب ، ونلتمس لها العذر الّذي يجمل بامرأة أحبّها محمّد ذلك الحب وأعزها ذلك الإعزاز .

فقد قيل في الخلافة بعد النبيّ كثير : قيل : فيها ما يخطر على بال الأكثرين ، وما يخطر على بال الأقلين ، وما ليس يخطر على بال أحد إلّا أن يجمَحَ به التعنّت والاعتساف أغرب جماح . قيل : أنّ وصول الخلافة إلى أبي بكر إنّما كان مؤامرة بين عائشة وأبيها ؟

وقيل : انّه كان مؤامرة بين رجال ثلاثة أعانتهم عائشة على ما تآمروا فيه ، بما كان لهما من الحظوة عند رسول الله ، وكان هؤلاء الرجال على زعم أولئك القائلين : أبا بكر وعمر وأبا عبيدة بن الجراح ، وهم الّذين أسرعوا من

الصفحة 378 من 484