مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 1 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 376 من 484

عمريون أكثر من عمر :

لقد أوردنا نماذج من أقوال علماء التبرير ، فوجدناهم في أندفاعهم يركبون الصعب والذلول ، ويقولون المقبول وغير المقبول ، بل وحتى غير المعقول ، في سبيل تبرئة عمر من معرّة كلمته الجافية النابية ، والّتي لم يتبرأ هو منها ، ولكن القوم على مقولة : « ملكيون أكثر من الملك » .

فعمر قال كلمته دون استعمال تورية أو كناية . بملء فيه ، متحدياً شعور النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ومشاعر الشرعية النبوية الّتي تؤيدها رسالة السماء .

ولنقرأ ثانيةً بعض ما قاله في روايته لحديث الرزية ، وقد مرّ في الصورة الرابعة : قال : « لمّا مرض النبيّ صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم قال : ( إئتوني بصحيفة ودواة أكتب لكم كتاباً لا تضلون بعدي ) ، فكرهنا ذلك أشد الكراهية . . . » .

لماذا يا أبا حفص كرهتم ذلك أشد الكراهية ؟ ! ولا عليك من الإجابة ، فان علماء التبرير مستعدون للدفاع عنك ، ولو كان ذلك على حساب قدسية الرسالة ، وقد مرّت بنا نماذج من أقوالهم فليرجع القارئ إليها .

وعمر يقول لابن عباس بعد لأيٍ من الزمن : « ولقد أرادَ رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم في أن يصرّح بأسمه يعني عليّاً فمنعت من ذلك إشفاقاً وحيطة على الإسلام » (1) .

وعلماء التبرير يقولون في تبريرهم : ربّما أراد أن يكتب شيئاً من الأحكام ، أو أن يكتب خلافة أبي بكر من بعده لا كما يقول الرافضة ؟ فليرجع القارئ ثانية إلى أقوالهم .

____________________

(1) أنظر شرح النهج لابن أبي الحديد 3 / 97 ط الأولى .

الصفحة 376 من 484