مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 1 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 374 من 484

القرآن والتوثيق به . ونحن نقول له ما دام كبار الصحابة فهموا ذلك فلماذا إذن أختلفوا وتنازعوا ؟ وما ضرّهم لو أنهم أمتثلوا أمره صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فكتب لهم ذلك التأكيد ؟ وما داموا هم ملتزمين بالقرآن ، فالقرآن يأمر بإطاعة أمره إذ فيه : ( أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ) (1) ، وفيه : ( اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ) (2) فلماذا لم يستجيبوا ولم يطيعوا ؟

ومن الغريب والغباء أن يستدل على مرامه بقوله : « ولو كان شيئاً آخر لأمرهم به ثانياً وثالثا ؟ ! » . إنّما لم يأمرهم به ثانياً وثالثاً لعدم الجدوى في ذلك حتى ولو كرر ذلك مائة مرة ومرة ، فقد سبق السيف العَذَل كما يقول المثل فعمر حين قال إنّه يهجر أصاب مرماه وضيّع الهدف المنشود للنبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ولو أنّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كرّر ذلك ، لصدّقت مقولة عمر زمرة المنافقين وكان مجالاً للطعن في شخصه الكريم . لذلك طردهم وقال : ( قوموا عني ) .

وإنّ ما ذكره من وصاياه الّتي خص بها الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام ، تثبت أنّ عليّاً وصيّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فكيف يزعم قومه عن عائشة بأنّ النبيّ مات ولم يوص ، ثمّ هي القائلة : « متى أوصى إليه وقد كنت مسندته إلى صدري » (3) . والآن فقد أستبان أنّ عليّاً أوصى إليه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ! ! .

وبعد هذا أوليس ابن عباس كان على حق في قوله : « الرزية كلّ الرزية ما حال بين رسول الله وبين أن يكتب لهم كتاباً لن يضلوا بعده » ؛ أفهل كان على شبهة أم كان على يقين ؟

____________________

(1) النساء / 59 .

(2) الأنفال / 24 .

(3) أنظر صحيح البخاري ( كتاب الوصايا باب الوصايا ) 4 / 3 .

الصفحة 374 من 484