مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 1 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 368 من 484

الثالث عشر : البدر العيني

وهذا من شراح صحيح البخاري ومعاصر لابن حجر ، وقيل في كتابه ( عمدة القاري ) سطو على فتح الباري ، ولا يعنينا هذا بقدر ما يعنينا ما جاء فيه من قوله : « قوله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم : ( لا ينبغي عندي التنازع ) ، فيه إشعار بأن الأولى كان المبادرة إلى أمتثال الأمر وإن كان ما أختاره عمر صواباً » (1) ؟

أقول : أتريد تهالكاً في التبرير أكثر من هذا ، الأولى المبادرة إلى امتثال أمره صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وإن كان ما اختاره عمر صواباً ؟ لماذا ؟ فإن كان مراده لفظ ( لا ينبغي ) إنّما يدل على الكراهة ، كما أنّ لفظ ينبغي يدل على الاستحباب ، فمن أجل ذلك يكون فيه اشعار بأولوية المبادرة ، فيكون ما اختاره عمر صواباً وان كان خلافاً لما هو أولى ، فهذا إنّما يتم له لو كان خالياً عن القرينة ، فكيف والقرينة حالية ومقالية . فالحالية زمان ومكان الصدور والمقالية :

أوّلاً : قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( إئتوني ) هو أمر والأمر ظاهر في الوجوب إلّا أن تكون قرينة صارفة وليست في المقام .

ثانياً : قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( لن تضلوا بعده أبداً ) وهذا نص في أنّ الحقّ هو إمتثال أمره وعند عدمه لا بدّ أن يبقوا عرضة للضلال ، فماذا بعد الحقّ إلّا الضلال . وهل ترك المندوب يوجب الضلال ؟

ثالثاً : قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( قوموا عني ) فلو لم يكن أمره للوجوب لما كان لتنازعهم معنى ، كما لا موجب لطردهم من بيته .

رابعاً : بكاء ابن عباس رضي‌الله‌عنه حتى يبلّ دمعه الحصى . فهل كان لفوات إمتثالهم أمراً ندبياً ؟ أم أنّ بكاءه يدل على تفويتهم أمراً وجوبياً يعصمهم وجميع الأمة من ____________________

(1) عمدة القاري 2 / 172 .

الصفحة 368 من 484