مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 1 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 362 من 484

مع ابن حجر العسقلاني :

من الغريب أمر هذا الرجل فهو يختار مرجحاً انّ القائل لكلمة الهجر سواء كانت إخباراً أو إنشاءاً هو من بعض قرب دخوله في الإسلام ؟ مع أنّه سبق منه في تفسير معنى الهجر والهذيان فقال : « والمراد به يعني الهجر في الرواية ما يقع من كلام المريض الّذي لا ينتظم ولا يعتد به لعدم فائدته . ووقوع ذلك من النبيّ صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم مستحيل ، لأنّه معصوم في صحته ومرضه لقوله تعالى : ( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ ) (1) ، ولقوله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم : ( إنّي لا أقول في الغضب والرضا إلّا حقاً ) ، وإذا عرف ذلك ، فإنّما قاله من قاله منكر على من توقف في أمتثال أمره باحضار الكتف والدواة .

فكأنّه قال كيف تتوقف ؟ أتظن أنّه كغيره يقول الهذيان في مرضه وأحضره ما طلب فإنّه لا يقول إلّا الحقّ . . . اه » .

أقول : فأين صار ترجيحه بأنّ القائل هو من قرب دخوله في الإسلام وكان يعهد أنّ من اشتد عليه الوجع الخ ؟ ثمّ ما باله يشرّق تارة ويغرّب أخرى بين الرأيين ، بينما يعترف هو بنفسه تبعاً لما ورد في صحيح البخاري في الموارد الآتية بأنّ القائل هو عمر . فأي أقواله هو الصحيح ؟ ليس ذلك منه إلّا استماتة في الستر على مقولة عمر . وهل هذا منه إلّا كذباً من القول وتمويهاً على القارئ وتشويهاً للحقيقة .

وما أدري كيف استساغ أن يقول ذلك ، وفي صحيح البخاري الّذي هو يشرحه قد ورد التصريح بأنّ القائل هو عمر ، ورد ذلك في ثلاثة مواضع ، وهي كما يلي :

____________________

(1) النجم / 3 .

الصفحة 362 من 484