مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 1 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 360 من 484

قارئ كلامه ، لكنه سرعان ما تطغى عليه جبريته في سبيل تبرئة عمر ، فيلقى اللوم على السماء ، وبتعبير أصح يلتمس العذر له من السماء . فانظر إلى قوله : « إنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان حريصاً على إلفتنا وهدايتنا » ، وأستدل بحديث ابن عباس رضي‌الله‌عنهما وهو حديث الرزية . وهذا صحيح في واقعه ولا غبار عليه .

وأنظر إلى قوله في تعقيبه على ذلك :

« فكان ذلك والله أعلم وحياً أوحى الله إليه إنّه إن كتب لهم ذلك الكتاب لم يضلوا بعده البتة ، فتخرج الأمة عن مقتضى قوله : ( وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ) بدخولها تحت قوله : ( إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ) (1) » .

وهذا أيضاً من مقبول القول وبه كسب القارئ إلى قبول ما يقوله . فسرعان ما أستغفله بقوله : « فأبى الله إلّا ما سبق به من علمه من اختلافهم كما اختلف غيرهم » .

فأنظر إلى هذا التبرير الفجّ !

الله سبحانه وتعالى هو الّذي أوحى إلى نبيّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بأن يأمر بالكتاب الّذي لا يضلون بعده ، والنبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بدوره يأمر بذلك . وعمر يمنع من ذلك ، ويُحدث الفرقة في الحاضرين ، ثمّ يقع الخصام وينتهي بطرد النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم للمنازعين . ومع ذلك كلّه يقول : « فأبى الله إلّا ما سبق في علمه من اختلافهم » .

ومن الغريب العجيب ينأى عن إدانة السبب في المنع ، ويحمّل السماء تلك الإدانة ، وإنّ الله أبى إلّا ما سبق في علمه ؟

وهل هذا إلّا إستغفال للقراء واستخفاف بالعقول ! ! وليس لنا إلّا أن نقول كما قال : رضينا بقضاء الله وقدره .

____________________

(1) الحديد / 7 .

الصفحة 360 من 484