مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 1 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 359 من 484

تاسعاً : الشاطبي

قال في كتاب الاعتصام : ولقد كان عليه‌السلام حريصاً على إلفتنا وهدايتنا ، حتى ثبت من حديث ابن عباس رضي‌الله‌عنهما أنّه قال : لمّا حُضر النبيّ صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم قال وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب رضي‌الله‌عنهم فقال : ( هلمّ أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده ) فقال عمر : انّ النبيّ صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم غلبه الوجع وعندكم القرآن فحسبنا كتاب الله ، واختلف أهل البيت واختصموا فمنهم من يقول : قرّبوا يكتب لكم رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم كتاباً لن تضلوا بعده ، ومنهم من يقول كما قال عمر ، فلمّا كثر اللغط والاختلاف عند النبيّ صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم قال : ( قوموا عني ) فكان ابن عباس يقول : الرزية كلّ الرزية ما حال بين رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم .

فكان ذلك والله أعلم وحياً أوحى الله إليه أنّه إن كتب لهم ذلك الكتاب لم يضلوا بعده البتة ، فتخرج الأمة عن مقتضى قوله : ( وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ) بدخولها تحت قوله : ( إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ) (1) . فأبى الله إلّا ما سبق به علمه من أختلافهم كما أختلف غيرهم .

رضينا بقضاء الله وقدره ، ونسأله أن يثبتنا على الكتاب والسنّة ويميتنا على ذلك بفضله (2) .

مع الشاطبي :

لعل القارئ أدرك كيف حاول الشاطبي أستغفال القرّاء في تبريره ، ومراوغته ، فهو حين يبدو حريصاً على إظهار نفسه بواقعية مقبولة يكسب فيها ____________________

(1) الحديد / 7 .

(2) الاعتصام 3 / 12 .

الصفحة 359 من 484