مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 1 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 358 من 484

وهذا من مناوراته الخبيثة ، وكأنّ تأكيد النص كتابة بعد أن كان شفاها ممنوع عقلاً أو شرعاً .

فليكن الشيعة وهم يذكرون النص السابق الجلي الظاهر وهو بيعة يوم الغدير وما سبقها منذ بدء الدعوة وما لحق بها ، لكن لا مانع من تأكيد ذلك بالكتاب ليكون أقوى حجة في دفع الخصوم الّذين سوّلت لهم أنفسهم فنابذوه وأضبّوا على عداوته مع وجود النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بين ظهرانيهم .

ولماذا لا يكون الكتاب لو تمّ أقوى حجة وأظهر دليلاً وهو المتكفل بعصمة الأمة من الضلالة .

لكن عناصر الشغب الّذين أظهروا كوامن أحقادهم عرفوا أنّه لو تمّ الكتاب فلا يبقى لهم حساب ، لذلك أصروا على التمرد والعناد ، وعدم امتثال أوامر النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وكانت الصلعاء والشوهاء منهم تخلفهم عن جيش اُسامة والنبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ينادي : ( أنفذوا جيش اُسامة ، لعن الله من تخلف عن جيش اُسامة ) (1) ، وما كان ذلك منهم إلّا بعد أن تيقنوا انّ المراد بالكتاب هو خلافة عليّ ، فألقحها ابن الخطاب فتنة عمياء حين قال كلمته الرعناء : « انّ النبيّ ليهجر » فنسف كلّ ما أراده النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لذلك ( غمّ ) أغمي عليه من شدة الصدمة ، ووقع الاختلاف والنزاع ، فأفاق صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وطردهم وقال : ( قوموا عني ) .

ولمّا قال له بعض أهل بيته ألا نأتيك بالّذي طلبت وان رغمت معاطس ؟ فقال : ( أبعد الّذي قال قائلكم ) هذا بعض ما في كلام ابن تيمية من شطط في القول وخطل في الرأي .

____________________

(1) أنظر الملل والنحل للشهرستاني 1 / 23 ط الثانية سنة 1395 ه .

الصفحة 358 من 484