مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 1 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 347 من 484

ولا يفوتني تنبيه القارئ إلى أنّ النووي لم يكن بدعاً في قومه فله أمثال ابن بطال والقسطلاني من شرّاح البخاري الّذين يذهبون مذهبه فقد قالوا : وعمر أفقه من ابن عباس حيث أكتفى بالقرآن ولم يكتف ابن عباس به ! ولا حاجة بنا إلى إبطال أقوال ابن بطال وغيره فهم في التزوير أبطال ، ولكن لا بدّ من وقفة قصيرة للموازنة بين فقه عمر وبين فقه ابن عباس ، بعد معرفة معنى الفقه .

فأقول : لقد جاء في ( المفردات في غريب القرآن الكريم ) للراغب الأصبهاني ، مادة : فقه : ( الفقه ) : هو التوصل إلى علم غائب بعلم شاهد ، فهو أخص من العلم . . . ويعني بذلك أنّ فقه الشيء يحتاج إلى جهد ذهني من الإنسان ليصل إلى فهم أمره ، إمّا باستنباط من أمر ، أو ظاهر نص يجده .

أمّا العلم فهو قد يحصل دون جهد وتفكير ، وقد يحصل ببذل جهد أيضاً ، فالفقه أخص من العلم ، فكم من عالم ليس بفقيه ، ولذلك قال علماء اللغة : الفقه هو الفهم ، أي فهم حقيقة الشيء وإدراك معناه ، ولهذا نفى الله تعالى الفقه عن الكفّار فقال : ( لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا ) (1) . وإذا عرفنا معنى الفقه وأنّه الفهم لحقيقة الأمر ، فلنرجع إلى مقالة ابن بطال والنووي لنرى مَن هو الأفقه من الرجلين ابن عباس أو عمر ؟

أيهما أفقه عمر أم ابن عباس ؟

لا أريد أستباق الشواهد الدالة على أفقهية ابن عباس وللحديث عنها مجال آخر . ولكن لا بدّ لي من ذكر شاهد واحد يصلح للموازنة بين الرجلين وذلك ما أخرجه جملة من أئمّة الحديث ممّن لا يتهمون في نقله كابن الجوزي والحاكم والبيهقي وابن كثير وابن حجر والسيوطي وغيرهم .

____________________

(1) الأعراف / 179 .

الصفحة 347 من 484