مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 1 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 344 من 484

تعالى حيث أنكر على الكفّار الظالمين قولهم : ( وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا ) (1) والمسحور هو الّذي خبل عقله ، فأنكر الله تعالى ذلك . وذلك لا يمنع من جواز أن يكون بعض اليهود قد اجتهد في ذلك فلم يقدر عليه ، فأطلع الله نبيّه على ما فعله ، حتى استخرج ما فعلوه من التمويه ، فكان ذلك دلالة على صدقه ومعجزة له .

قال ابن القيم في كتابه بدائع الفوائد وقد ذكر الحديث عن عائشة فقال : « وقد اعتاص على كثير من أهل الكلام وغيرهم وأنكروه أشد الأنكار ، وقابلوه بالتكذيب ، وصنف بعضهم فيه مصنفاً مفرداً حمل فيه على هشام وكان غاية ما أحسن القول فيه ان قال غلط وأشتبه عليه الأمر ولم يكن من هذا شيء ، قال : لأن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لا يجوز أن يسحر فإنّه يكون تصديقاً لقول الكفّار : ( إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا ) (2) ، قالوا : وهذا كما قال فرعون لموسى : ( إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَىٰ مَسْحُورًا ) (3) ، وقال قوم صالح له : ( إِنَّمَا أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ ) (4) ، وقال قوم شعيب له : ( إِنَّمَا أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ ) ، قالوا : فالأنبياء لا يجوز عليهم أن يسحروا ، فإنّ ذلك ينافي حماية الله لهم وعصمتهم من الشياطين » (5) .

ثانياً : ما ذكره من اختلاف العلماء فذكر قولين :

أولهما : وهو الحقّ الّذي أباه عمر لأنّه أعترف بعد ذلك أمام ابن عباس بأن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أراد عليّاً للأمر فمنعته من ذلك فتبيّن المراد عند ما تبين العناد .

____________________

(1) الإسراء / 47 .

(2) الإسراء / 101 .

(3) الشعراء / 153 .

(4) الشعراء / 185 .

(5) بدائع الفوائد 2 / 223 .

الصفحة 344 من 484