مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 1 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 339 من 484

أمّا الأوّل وهو احتمال وجود قرينة في المقام عرفها بعضهم ولم يعرفها آخرون ، فهو من واهي الأحتمالات وقد مرّ مثله والجواب عنه فراجع ما مرّ عن المازري وقبل ذلك ما قلناه مع الخطابي .

وأمّا الثاني وهو إمّا إحتمالاً أن يكون عمر أشفق على النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فمنع من أمتثال أمرِهِ ، فهذا من قبيل المثل ( اكوس عريض اللحية ) فكيف يكون مشفقاً عليه وهو يعلن ردّ أمره ويشغب عليه ؟ وأين منه الشفقة وقد سمّاه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مكلّبا . كما في حديث ابن عمر الّذي أخرجه الدارقطني في سننه قال : « خرج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في بعض أسفاره فسار ليلا فمرّوا على رجل جالس عند مقراة له (1) فقال عمر : يا صاحب المقراة أولغت السباع الليلة في مقراتك ؟ فقال له النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( يا صاحب المقراة لا تخبره هذا مكلِب ، لها ما حملت في بطونها ولنا ما بقي شراب وطهور ) . . . اه » (2) .

أقول : والمكلِب بكسر اللام معلم الكلاب للصيد ، وبفتحها المقيّد ولما كان معروفاً بالغلظة والشدة ، وإذا لاحاه بعض أهله أصطلم أذنه شبّهه النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالمكلّب معلّم الكلاب ، إذ لا يكون معلّمها إلّا من هو أكلب منها لتخافه ، فمن كان كذلك أين منه الشفقة المزعومة ؟

وأمّا أحتمال خشية تطرق المنافقين فيجدوا سبيلاً إلى الطعن فيما لو كتب صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فهذا مرّ عن الخطابي ومرّ الجواب عنه . وأمّا تمثيله لتطرق المنافقين بادعاء الرافضة الوصية ، فليس ادّعاؤهم من دون دعوى البكرية أنّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أراد أن يكتب لأبي بكر بالخلافة ، بل أدعاؤهم كان هو الحقّ الّذي لا مرية فيه ، لأنّه قد ____________________

(1) المقراة : كل ما أجتمع الماء فيه القاموس .

(2) سنن الدارقطني 1 / 26 .

الصفحة 339 من 484