وفي نظري من خير ما تقدم ذكره هو ( كشف البأس عمّا رواه ابن عباس مشافهة عن سيد الناس ) للسندي ، فإنّ اسمه يعني جمع أحاديث ابن عباس التي رواها مشافهة عن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وهذا موضوع نافع في تقويم أحاديث ابن عباس ، وما تطرّق إليها من شكوك . وإني آسف إذ لم أقف على نسخته ، ودونه كتاب نور الاقتباس في مشكاة وصية النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم لأبن عباس ، فهو لا يخلو من فائدة أخلاقية كما رأيته ، أمّا الباقيات فغير صالحات في مجال التقييم ، بل إنها بالمناقبيات أشبه ، وذلك أمر نرغب عنه . لا لأنا ننكر فضل ابن عباس ، بل نترفع بشأنه عن تلك المزايدات .
ولا ينقضي عجبي من التجني على ابن عباس رضياللهعنه فقد غلا فيه مناقبياً اصحاب الكتب المذكورة وعلى النقيض منهم ، قلاه ابن تيمية حتى كتب كتاباً عنوانه : ( تكفير ابن عباس ) (1) وهو أمر محزن للمسلم كما هو مخزٍ للمؤلف .
سادساً : شكر وعرفان بالجميل :
( من لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق ) فالحمد لله الذي منّ عليّ بجميل آلائه ، فهيأ لي من أستهدي بآرائه ، إذ كنت أعرُض بعض ما اكتبه على بعض مشايخ العلم وأساتذة الفن ، كما كنت دائم التساؤل مع ذوي الاختصاص ، لغرض الأستفادة من توجيهات الأولين ، والأستنارة بآراء الآخرين .
لذلك صار من الواجب عليّ عرفاناً بالجميل أن أشكرهم على ما رأيت منهم من التقدير والإطراء حتى أولاني بعضهم متفضلاً مبتدءاً وخير الفضل ما كان ابتداءاً بما لا أستحقه من تقريض الثناء فدبّج يراعه كلمة قيمة ، وآخر ____________________
(1) جلاء العينين / 92 ط بولاق سنة 1298 ه .




