مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 1 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 287 من 484

الحصى ويقول : الرزية كلّ الرزية وهي فعلاً الرزية وكلّ الرزية ما حال بين رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب .

كما تقرأ في حروف تلك الحصيلة حقيقة حيّة حسية ليست قابلة للإنكار ، وهي أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أراد الخير لأمته بأن يكتب لهم كتاباً لن يضلوا بعده أبداً ، وأنّ عمر لم يرد ذلك فمنع منه .

ولا تفسير لذلك الحدث المشؤم في ذلك اليوم الكالح العبوس ، غير ما رسمته تلكم الروايات بشتى صورها ، وتعدد رواتها ، واختلاف أصحابها وكتّابها . وإن كان ما أحيط بها من ضباب كثيف في التضليل على واقع الحدث والحديث شخوصاً ، وزماناً ومكاناً ، شوّش على السذّج من القرآء ، فساءت عندهم الرؤية لبعدهم عنها زماناً ومكاناً أيضاً . فكادت غياهب المتاهات تلفّهم ، وشكوك الإرتياب تتقاذفهم . لكن من أوتي حظاً من النباهة والفطنة ، لا يشوّشه ذلك بل يدهشه ، ويبقى خائراً حائراً بين عظمة الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعصمته ، وبين مجابهة عمر وشدّته .

وبالتالي يبقى مفكراً في اختلاف مواقف الحضور من أهل البيت ومن الصحابة ، كيف انقسموا على أنفسهم ، ونبيّهم بعدُ بين ظهرانيّهم ، فمنهم أنصار ومنهم معارضة ؟

مع شدّة الجرأة على النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بإعلان ردّ أمره وهو في تلك الحال الّتي سيفارقهم عليها عما قريب .

أما كانت اللياقة تقضي أن يُمتثل أمره ويُسارع في تنفيذه ! لكنّهم المعارضة أكثروا اللغط والاختلاف ، فطردهم من بيته ساخطاً عليهم .

الصفحة 287 من 484