النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم بالدواة والصحيفة كانت مرتين ؟ في يوم الخميس ويوم الاثنين ؟ وفي كلا اليومين خالف عليه عمر فيكون خلافه أيضاً مرتين ؟ وهذا ليس بممتنع عقلاً وقد صح نقلاً كما دلت عليه بعض الأحاديث السابقة واللاحقة وسيأتي مزيد بيان لذلك .
الصورة التاسعة عشرة :
ما رواه الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس ، وأخرج حديثه أبو محمّد عبد السلام بن محمّد الخوارزمي في سير الصحابة والزهاد بسنده فقال : « حدّثنا عاصم بن عامر عن الحسين بن عيسى عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس قال : قال النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم في مرضه الّذي قُبض فيه : ( أئتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً ) ، فقال المعذول : أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم يهجر كما يهجر المريض ، فغضب النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ثمّ قال النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : ( أنتم لا أحلام لكم ) ، قال : إنّما قلت من الورَم ، قال : ( أنّكم قوم تجهلون بهذا أخبرني أخي جبرئيل عن ربي جلجلاله ، فأخرِجوه ) فأخرجناه والله لقد مضى في الحال إلى أبي بكر فأخرجه إلى السقيفة وجمع فيها من جمع ، وبايع على ما بايع » (1) .
وفي هذه الصورة أيضاً كشف جديد هو أعتذار المعذول كما سمته الرواية وهو من العَذَل بمعنى اللوم والتأنيب بأنّه إنّما قال الّذي قاله من الوَرَم ؟ ولا ندري أي وَرَم ذلك ، هل كان النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم متورّماً في بدنه ؟ وهذا لم ينقله أحد من الرواة ، وإذا كان فهل ثمة ملازمة بين الورم وبين ما قاله المعذول ؟ ولعل الوَرَم الّذي يعنيه فدفعه إلى القول هو ما كان في نفسه هو من غضب ، من قولهم : فلان ورم أنفه إذا غضب وحنق .
____________________
(1) نفس المصدر / 598 .




