كتاباً لا يختلف منكم رجلان بعدي ) ، قال : فأقبل القوم في لغطهم ، فقالت المرأة : ويحكم عهد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم . . . اه » (1) .
والفجوات في هذه الصورة بيّنة ، ولا تحتاج في إثباتها إلى بيّنة ، فبعد طيّ كثير من الكلام في الكتمان ، نقرأ لأوّل مرّة قول المرأة ويحكم عهد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم . فيا ترى مَن هي هذه الّتي أنكرت على القوم لغطهم ؟ ويكفينا من هذه الصورة معرفة عظم الرزية كما يقول ابن عباس حتى تدخّل العنصر النسوي في المعركة الكلامية . وسيأتي ما يوضح المستبهم فيها .
الصورة الخامسة عشرة :
ما رواه أبو حمزة عن ليث عن طاووس ، أخرج حديثه الطبراني في معجمه الكبير بسنده فقال : « حدّثنا محمّد بن يحيى بن مالك الضبي الأصبهاني ، ثنا محمّد بن عبد العزيز بن أبي رزمة ، ثنا عليّ بن الحسن بن شقيق عن أبي حمزة عن ليث عن طاووس عن ابن عباس قال : دعا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بكتف فقال : ( أئتوني بكتف أكتب لكم كتاباً لا تختلفون بعدي أبداً ) ، فأخذ من عنده من الناس في لغط ، فقالت امرأة ممّن حضر : ويحكم عهد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم إليكم ، فقال بعض القوم : اسكتي فإنّه لا عقل لكِ ، فقال النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : ( أنتم لا أحلام لكم ) . . . اه » (2) .
أقول : وأخرج هذا الحديث الهيثمي في مجمع الزوائد وعقب عليه بقوله : « قلت : في الصحيح طرف من أوّله ، رواه الطبراني ، وفيه ليث بن أبي سليم وهو مدلّس وبقية رجاله ثقات » (3) .
____________________
(1) مسند أحمد 1 / 293 .
(2) المعجم الكبير 11 / 30 .
(3) مجمع الزوائد 4 / 215 .




