وليقرأ القارئ كلّ ذلك بروحٍ موضوعية مع التجرد عن العاطفة والأبتعاد عن التعصب ، ونترك له الحكم في تلك القضية وبالأصح الرزية ، فعلى مَن تقع المسؤولية ؟
ولا نريد أن نستبق الحكم في ذلك بل له ما سيؤديه نظره إليه من رأي حول رموز المعارضة أياً كانوا ومهما كانوا ، فهم أولاً وأخيراً إنّما نكنّ لهم الإحترام ، ما داموا في طاعة النبيّ وخدمة الإسلام . أما وقد نبذوا أمر الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ولم يكتفوا بذلك حتى نسبوا إليه الهجر ( كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا ) (1) ، فنحن في حلٍّ من حسابهم ، وهم كسائر الناس في خطأهم وصوابهم . فهم غير معصومين ، ولا نحن في حسابهم بملومين .
صور الحديث
لقد ورد الحديث بصور متعددة تبلغ الثلاثين أو تزيد ، وهذا رقم قد يبعث على الدهشة ! حديث واحد عن واقعة واحدة ، يرويها أربعة من شهودها وهم :
1 الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهالسلام .
2 الخليفة عمر بن الخطاب بطل المعارضة .
3 جابر بن عبد الله الأنصاري .
4 عبد الله بن عباس .
كيف يبلغ اختلاف الصور في رواياتهم إلى ذلك العدد ! !
ولو كان العدد يتساوى فيه الشهود لهان الأمر ولا غرابة ، ولكن الغرابة أنّا سنقرأ الحديث عن كلّ من الإمام عليّ عليهالسلام وعن الخليفة عمر ورد بصورتين ، وعن جابر بصورتين .
____________________
(1) الكهف / 5 .




