وأنهُ حديث رزيّة وأيّ رزيّة ، ولم يكن ابن عباس رضياللهعنه مبالغاً حين قال ذلك فيه ، لأنّ فيه الردّ على الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم وهو عين الرد على الله تعالى ، أوليس الردّ على الله وعلى الرسول من موجبات الكفر فالله سبحانه يقول : ( مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ) (1) .
والمعارضة تردّ على الرسول ما طلب ، وتصرّ على الامتناع من تلبية طلبه .
والله سبحانه يقول : ( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ) (2) .
والمعارضة تقول : إنّه يهجر .
والله سبحانه يقول : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ) (3) .
والمعارضة : تأبى ذلك وترد عليه بعنف وقسوة .
والله سبحانه يقول : ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ) (4) .
والمعارضة تأبى ذلك .
والله سبحانه يقول لنبيّه : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ ) (5) .
والمعارضة تشاكسه في التبليغ ، وتردّ عليه بعنف وسوء أدب ، وكأنّهم لم يسمعوا جميع تلكم الآيات الكريمة ولم يسمعوا الله سبحانه يقول في كتابه : ( ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) (6) .
أليس هذا هو الضلال البعيد ؟ أليس هذا هو الخسران المبين ؟
____________________
(1) الحشر / 7 .
(2) النجم / 3 4 .
(3) الأنفال / 24 .
(4) الأحزاب / 36 .
(5) المائدة / 67 .
(6) الأنفال / 13 .




