ولعل هناك من يقول إن المذكور في قصة بدر إنّما كان من إخبار النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم للصحابة بذلك . فنقول له : إن في أسر العباس صراحة قول أبي اليسر ، وكان دحداحاً قصيراً مدملكاً ذا بطن (1) ، وكان العباس طويلاً ، فقال له النبيّ صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم كيف أسرته ؟ فقال لقد أعانني عليه رجل ما رأيته قبلُ ولا بعدُ هيئته كذا . قال : ( لقد أعانك عليه ملكٌ كريم ) (2) . وفي خصوص رؤية جبرئيل عليهالسلام ذكر أصحاب السير جملة من الصحابة رأوه وعدوا منهم :
1 حارثة بن النعمان رأى جبريل مرتين .
2 تميم بن سلمة .
3 محمّد بن مسلمة .
4 حمزة بن عبد المطلب فان كان هو الّذي طلب من النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يريه جبريل في صورته فأراه ، فالذين ذكرناهم آنفاً رأوه من دون طلب (3) .
وخلّ ما ورد في مزايدات المناقب كحديث رؤية عائشة قالت : « لقد رأيت جبريل واقفاً في حجرتي هذه على فرس ورسول الله يناجيه ، فلمّا دخل قلت : يا رسول الله من هذا الّذي رأيتك تناجيه ، قال : وهل رأيته ؟ قلت : نعم ، قال : فبمن شبّهته ؟ قلت : بدحية الكلبي ، قال : لقد رأيت خيراً كثيراً ذاك جبريل » (4) ، ورواه أحمد في مسنده ، وفيه قال : « وهو يقرئك السلام قالت : وعليه السلام ورحمة الله وبركاته ، جزاه الله من زائر ودخيل ، فنعم الصاحب ونعم الدخيل » (5) .
____________________
(1) سير أعلام النبلاء 4 / 147 ط دار الفكر .
(2) سير أعلام النبلاء 3 / 401 ط دار الفكر ، ومختصر تاريخ دمشق 11 / 329 .
(3) أنظر تنوير الحلك في امكان رؤية النبيّ والملك للسيوطي ضمن كتابه الحاوي 2 / 455 و 456 و 458 .
(4) أنظر الطبقات لابن سعد 8 / 67 68 .
(5) مسند أحمد بن حنبل 6 / 74 75 / 146 .




