فرجعنا ، فقال : يا رسول الله إني قلت لعبد الله كذا وكذا ، فقال : لي كذا وكذا ، وهل كان عندك أحد ؟ قال : ورأيته يا عبد الله ؟ قلت : نعم ، قال : ذاك جبريل هو الّذي شغلني عنك » (1) .
تلكم هي المرة الأولى ، والمرة الثانية ، بعثه أبوه العباس إلى النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم فدخل عليه وعنده رجل فقام وراءه ، فالتفت إليه صلىاللهعليهوآلهوسلم فقال : « متى جئت يا حبيبي ؟ قال : منذ ساعة ، قال : هل رأيت عندي أحداً ؛ قال : نعم رأيت رجلاً . قال : ذاك جبرئيل عليه الصلاة والسلام ولم يره خلق إلّا عمي إلّا أن يكون نبيّاً ، ولكن أسأل الله أن يجعل ذلك في آخر عمرك ، ثمّ قال : اللّهم علّمه التأويل وفقّهه في الدين ، وأجعله من أهل الأيمان » (2) .
ونحن أزاء هذين الحديثين مهما تكن درجة تصديقنا بهما تفصيلاً ، فلا شك بأنهما من جملة الشواهد على كثرة زياراته لبيت النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم . ولكن لنا تحفّظ عليهما لما سيأتي .
رؤيته لجبرئيل :
مسألة رؤيته لجبرئيل عليهالسلام لا يكاد يخلو مصدر من مصادر ترجمته من ذكرها فراجع مسند أحمد (3) ، والمعجم الكبير للطبراني (4) ، وتهذيب الآثار ____________________
(1) راجع المعرفة والتاريخ للفسوي 2 / 521 ، وطبقات ابن سعد 2 ق 2 / 123 ، والمعجم الكبير للطبراني في مواضع متعددة في أحاديث ابن عباس منها 12 / 143 ط الثانية بالموصل ، وانساب الأشراف للبلاذري في ترجمة ابن عباس .
(2) مستدرك الحاكم 3 / 536 ، وتلخيصه للذهبي بهامشه ، وأنساب الأشراف ( ترجمة ابن عباس ) .
(3) مسند أحمد 1 / 2679 .
(4) المعجم الكبير للطبراني / 10584 و 10586 و 12836 .




