خالد إلى ذلك البيت الرفيع سوى تلك المرّة ، مع أنّ أم المؤمنين ميمونة كانت خالتهما معاً .
بل كان ابن عباس ربّما بات عندها ليلاً ، ممّا يدل على أنّه كان أكثر إلماماً ، وأشد لصوقاً ، والشواهد على ذلك كثيرة .
فمنها ما أخرجه الحفّاظ والمؤرخون بأسانيدهم عن ابن عباس رضياللهعنه قال : « كنت في بيت ميمونة بنت الحارث فوضعتُ للنبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وضوءه ، فقال النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم مَن وضع هذا ؟ فقالت ميمونة : وضعه عبد الله ، فقال : اللّهم علّمه التأويل وفقّهه في الدين » (1) .
ومنها ما أخرجوه أيضاً بأسانيدهم عنه رضياللهعنه قال : « بتّ في بيت خالتي ميمونة ، فقام رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يصلي في الليل فجئت فقمت عن يساره ، فأقامني عن يمينه فصلّى » (2) .
رؤيته الروح الأمين :
ومنها ما ورد من رؤيته جبرئيل مرتين في بيت خالته ميمونة ، فقد أخرج الحفاظ والمؤرخون عنه رضياللهعنه قال : « كنت مع أبي عند النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ومع النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم رجل يناجيه ، وكان كالمعرض عن أبي فخرجنا من عنده ، فقال : ألم تر إلى ابن عمك كالمعرض عني ؟ قلت له : يا أبه كان عنده رجل يناجيه قال : وكان عنده أحد ؟ قلت : نعم .
____________________
(1) أنظر المعرفة والتأريخ للفسوي 1 / 494 ، وطبقات ابن سعد 2 ق 2 / 119 ، ومستدرك الحاكم 3 / 534 ، والمعجم الكبير للطبراني في مواضع متعددة في أحاديث ابن عباس ، وأنساب الأشراف للبلاذري ( ترجمة ابن عباس ) .
(2) راجع المعرفة والتاريخ للفسوي 1 / 520 ، وطبقات ابن سعد 2 ق 2 / 120 ، والمعجم الكبير للطبراني في مواضع متعددة في أحاديث ابن عباس .




