مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 1 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 197 من 484

ألا أطعمكم من هدية أهدتها لنا أم عقيق ؟ فقال : بلى فجيء بضبَّين مشويين فتبزّق رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم فقال له خالد بن الوليد : كأنك تَقذَرُه : قال : أجل ، قالت : ألا أسقيكم من لبن أهدته لنا ؟ قال : بلى ، فجيء بأناء من لبن فشرب رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم وأنا عن يمينه وأنا عن شماله ، فقال لي : إشرب هو لك ، وإن شئت آثرت به خالداً . فعلمت ما كنت لأوثر بسؤرك عليّ أحداً ، فقال رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم : من أطعمه الله طعاماً فليقل : ( اللّهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيراً منه ) ، ومن سقاه الله لبناً فليقل : ( اللّهم بارك لنا فيه وزدنا منه ) ، فإنّه ليس شيء يجزي من الطعام والشراب غير اللبن » (1) .

ولو تدبرنا هذا الخبر ، ونظرنا إلى ما تضمنه بعين البصيرة لا البصر ، لرأينا مدى فضل ابن عباس على خالد بن الوليد ، مع فارق السنّ بينهما ، فابن عباس يومئذ ولا زال في سنّ الصبا ، وخالد كان في سنّ الرجولة حتى قال ابن حجر في ترجمته : « وشهد خالد مع كفار قريش الحروب إلى عمرة الحديبية » (2) .

أقول : لو نظرنا إلى الحبر المشار إليه مع ملاحظة فارق السنّ ، لعرفنا كيف فاقت شجاعة ابن عباس الأدبية . وهو صبي . شجاعة خالد . وهو رجل شهد الحروب . فإنّ جوابه الدال على أعتزازه بشرفه مع قوة عارضته في حسن بيانه لشرف الغاية ، وهي الحظوة بفضل السؤر النبوي الشريف ، ما تضاءلت معها شجاعة خالد ، وتصاغرت نفسه فسكتَ ولم يقل شيئاً يرد به عليه .

ومن اللافت للنظر أني قرأت عن ابن عباس رضي‌الله‌عنه مكرراً زياراته للرسول الكريم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في بيت أم المؤمنين ميمونة ، ولم أقف على خبر آخر فيه دخول ____________________

(1) طبقات ابن سعد 1 ق 2 / 111 .

(2) الاصابة 1 / 413 .

الصفحة 197 من 484