فهذه الوصية الجليلة ، كفيلة بتنمية الفضائل والكمالات ، وجديرة بالعناية بها والالتزام بمضمونها للأستفادة منها ، فلا يفوتنّ القارئ ما فيها من هدىً ونور .
ومن تلك الوصايا وصية أخرى أوصاه بها تنير له السبيل عند ما تتشعّب السُبل بعده ، وتنهج له الطريق الواضح المعالم عند ما يكثر العثار في المسالك ، وتلزمه الصراط المستقيم الّذي هو سبيل الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام فقال له صلىاللهعليهوآلهوسلم : ( أعطاني الله تبارك وتعالى خمساً وأعطى عليّاً خمساً :
1 أعطاني جوامع الكلم ، وأعطى عليّاً جوامع العلم .
2 وجعلني نبيّاً ، وجعله وصيّاً .
3 وأعطاني الكوثر ، وأعطاه السلسبيل .
فبعيد أن يحافظ عليه من السقوط بوضع يده الكريمة خلف ظهره . وان يقول أحملوا هذا الغلام خلفي .
واليكم الحديث بلفظ الشيخ الطوسي في أماليه 2 / 287 ط النجف بسنده عن أبي جعفر عليهالسلام يقول : خرج رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يريد حاجة ، فاذا هو بالفضل بن العباس .
قال : فقال : احملوا هذا الغلام خلفي . قال : فاعتنق رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بيده من خلفه على الغلام ثمّ قال : يا غلام خف الله تجده أمامك ، يا غلام خف الله يكفك ما سواه وإذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، ولو أن جميع الخلائق اجتمعوا على أن يصرفوا عنك شيئاً قد قدّر لك لم يستطيعوا ، ولو أن جميع الخلائق اجتمعوا على أن يصرفوا اليك شيئاً لم يقدّر لك لم يستطيعوا . واعلم أن النصر مع الصبر ، وان الفرج مع الكرب ، وان اليسر مع العسر ، وكل ما هو آت قريب ، ان الله يقول : ولو أن قلوب عبادي أجتمعت على قلب اشقى عبد لي ما نقصني ذلك من سلطاني جناح بعوضة ، ولو ان قلوب عبادي اجتمعت على قلب أسعد عبدٍ لي ما زاد ذلك إلّا مثل ابرة جاء بها عبد من عبادي فغمسها في بحر ، وذلك إن عطائي كلام وعدتي كلام وانما أقول للشيء كن فيكون .
وقد ذكر الشيخ الصدوق في الفقيه 4 / 296 هذه الوصية للفضل في النوادر وهو آخر أبواب الكتاب إلى قوله : ان مع العسر يسرا .
ووردت في بعض وصايا النبيّ لأبي ذر أيضاً كما في 2 / 149 أمالي الطوسي ط النعمان ، فراجع .




