مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

موسوعة عبد الله بن عبّاس - الجزء 1 - محمد مهدي السيد حسن الخرسان

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 171 من 484

الهجرة والتقوا بالنبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ومعه المسلمون في طريقهم إلى مكة وذلك في شهر رمضان فكانوا معه . وانتهت تلك الفترة بالتحاق النبيّ الكريم بالرفيق الأعلى في صفر أو ربيع الأوّل عام أحد عشر فهي لم تتجاوز الثلاثة أعوام . وإذا أردنا تحديدها بدقة فلنأخذ بما قاله الذهبي في كتابه : « صحب النبيّ صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم نحواً من ثلاثين شهراً وحدّث عنه بجملة صالحة » (1) ، وهو تحديد قريب من الواقع . ومهما يكن عمر تلك الصحبة طولاً وقصراً فقد كانت غنية بالعطاء ، مليئة بالبركات ، فضلت صحبة كثير ممّن طالت صحبتهم ولم ينتفعوا بها فلم تغن عنهم شيئاً .

وليس من شك كان له من العناية الآلهية التوفيق خير مساعد على درك ما اكتسب ، حين توفرت له أسباب النجاح ، فكان حفظه عن تعقل وبفضل ما عليه من استعداد في نفسه للتلقي وإعداد من ابن عمه في الإفاضة ، فكان يرعاه ويوليه عنايته ، فأصبح بفضل تلك المواهب والعناية ( حبر هذه الاُمة ) ، وما حفظه المحكم من القرآن وهو ابن عشر سنين كما حدث بذلك إلّا دليل نبوغه المبكّر وشدة ذكائه . وليس حفظ المحكم وهو من سورة محمّد إلى آخر القرآن سهلاً على من كان في مثل سنّه ، وبل وحتى على من كان أكبر منه .

ألم نقرأ عن آخرين من الصحابة وفيهم من نيّف على الأربعين وأكثر من عمره لم يستطع تعلم سورة من القرآن إلّا بعد جهد ، وكان بعضهم نحر جزوراً عند ما ختم سورة البقرة في أثنتي عشرة سنة (2) .

____________________

(1) سير أعلام النبلاء 4 / 439 .

(2) لاحظ شرح الموطأ للزرقاني 2 / 194جاء فيه : وأخرج الخطيب في رواية مالك عن ابن عمر قال : تعلم عمر في أثنتي عشرة سنة فلمّا ختمها نحر جزوراً ، وقارن ربيع الأبرار للزمخشري 2 / 77 ط الأوقاف ببغداد ، ولاحظ أيضاً شرح الموطأ للزرقاني 2 / 194 ، وذخائر

الصفحة 171 من 484