وأنظر لا بطرف يمينك عينك ، ولا تجز شمالك شينك ، ودّعني بآيات من آخر سورة الكهف وقم إذا بدا لك » (1) .
ثم قال لأبنه عبد الله لمّا حضر أجله : « يا بني والله ما مت موتاً ولكني فنيت فناء ، واني موصيك بحب الله وحب طاعته ، وخوف الله وخوف معصيته ، فإنك إذا كنت كذلك لم تكره الموت متى أتاك ، وإني استودعك الله يا بني ، ثم استقبل القبلة فقال : لا اله إلّا الله ، ثم شخص ببصره فمات » (2) .
وروى ابن أبي شيبة في المصنف عن مجاهد قال : « أعتق العباس بعض رقيقه في مرضه . فرد ابن عباس منهما اثنين كانوا يُروَن أنهما أولاد زنا » (3) .
وتوفي في الثاني عشر من شهر رجب ، وقيل من شهر رمضان ، وقيل في أول سنة 32 ه ، وقيل سنة 34 ه ، في خلافة عثمان وهو ابن ثماني وثمانين سنة ، وذكر ابن سعد في الطبقات وصف تشييعه العظيم ومن تولى غسله ودفنه (4) وصلى عليه أمير المؤمنين عليّ ومعه عثمان (5) ودفن بالبقيع في بقعة خاصة به ، ودفن فيها بعده أربعة من أئمة المسلمين وسادة اهل البيت الطاهرين وهم الأئمة الحسن الزكي وعلي بن الحسين ومحمد الباقر وجعفر الصادق عليهم السلام . ____________________
(1) الدرجات الرفيعة / 98 .
(2) تهذيب ابن عساكر 7 / 253 ط افست دار السيرة ، وتاريخ مدينة دمشق لابن عساكر 26 / 276 ط دار الفكر .
(3) المصنف لابن أبي شيبة 4 ق 1 / 60 ، وفي فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل 2 / 945 الرقم 1825 ط مؤسسة الرسالة بيروت سنة 1403 : فرد منهم اثنين قال الراوي : فكنا نرى إنما ردهم انهم كانوا أولاد زنا .
(4) طبقات ابن سعد 4 ق 1 / 21 ، وراجع سير أعلام النبلاء للذهبي 2 / 74 ط مصر ، و 3 / 413 ط دار الفكر .
(5) نفس المصدر .




