وفاة العباس :
ولقد أعتق من العبيد عند موته سبعين عبداً في سبيل الله تعالى (1) .
وله عند موته وصيّة أوصى بها الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهالسلام قال له : « أي بُني إني مشرف على الظعن إلى الله الذي فاقتي إلى عفوه وتجاوزه أكثر من حاجتي إلى ما أنصحك فيه وأشير عليك به ، ولكن العِرق نبوض ، والرحم عروض ، واذا قضيت حق العمومة فلا تأل بي بعد ، إن هذا الرجل يعني عثمان قد ناجاني مراراً بحديثك وناظرني ملايناً ومخاشناً في أمرك ، ولم أجد منه عليك إلّا مثل ما أجده منك عليه ، ولا رأيت منه لك إلّا مثل ما رأيت منك له ، ولست تؤتي من قلة علم ، ولكن من قلة قبول ، ومع هذا كله فالرأي الذي أودعك به أن تمسك عنه لسانك ويدك ، فإنه لا يبدأك ما لم تبدأه ، ولا يجبك عما لم يبلغه ، فإن قلتَ كيف هذا وقد جلس مجلساً أنا صاحبه ، فقد قاربت ، ولكن حديث يوم مرض رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فات (2) ، ثم حرم الكلام فيه حين مات ، فعليك الآن بالعزوب عن شيء أرادك له رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فلم يتم ، وتصديت له مرة بعد أخرى فلم يستقم ، ومن ساور الدهر غُلِب ، ومَن حرص على ممنوع تعب ، وعلى ذلك فقد أوصيت عبد الله بطاعتك ، وبعثته على متابعتك ، وأوجرته محبتك ، ووجدت عنده من ظني به لك ، لا توتر قوسك إلّا بعد الثقة بها ، واذا أعجبتك فانظر إلى سيتها (3) ثم لا تفوّق (4) إلّا بعد العلم ، ولا تغرق في النزع (5) إلّا لتصيب الرميّة .
____________________
(1) سير أعلام النبلاء للذهبي 2 / 70 ، وتاريخ مدينة دمشق لابن عساكر 26 / 276 ط دار الفكر سنة 1995 م .
(2) يشير إلى حديث الكتف والدواة الآتي تفصيله عند الحديث عن حياة حبر الأمة في عهد الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم .
(3) سية القوس طرفها المنحني ( المصباح المنير : سية ) .
(4) فُوقُ السهم وزان قفل موضع الوتر ( المصباح المنير : فوق ) .
(5) نزع في القوس مدّها ( المصباح المنير : نزع ) .




