فاستحسن ذلك وقال : لمن عجز البيت الذي استشهدت به ؟ قلت لمحمد ابن هانيء المغربي وأوله :
في كل يوم استزيد تجاربا | كم عالم بالشيء وهو يسائل |
فبارك عليّ مراراً . . . (1)
وللعباس رضياللهعنه كلام يجري مجرى الخطبة ، منه ما قاله في ليلة بيعة العقبة الثانية حيث كان مع النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم » .
ذكر ابن سعد في الطبقات بسنده عن معاذ بن رفاعة قال : « كان أول من تكلم العباس بن عبد المطلب فقال يا معشر الخزرج . وكانت الأوس والخزرج تدعى الخزرج إنكم قد دعوتم محمداً إلى ما دعوتموه إليه ، ومحمد من أعز الناس في عشيرته يمنعه والله من كان منا على قوله ومن لم يكن منا على قوله منعة للحسب والشرف ، وقد أبى محمّد الناس كلهم غيركم ، فإن كنتم أهل قوة وجلدٌ وبَصَرٌ بالحرب ، واستقلال بعداوة العرب قاطبة فانها سترميكم عن قوس واحدة ، فارتؤوا رأيكمُ وأئتمروا أمركم ولا تفرقوا إلّا عن ملأ منكم واجتماع ، فان أحسن الحديث أصدقهُ . وأخرى صفوا إليّ الحرب كيف تقاتلون عدوكم ؟
فأجابوه ووصفوا له ما أراد فقال : أنتم اصحاب حرب فهل فيكم دروع ؟ قالوا نعم شاملة . وعند البيعة كان العباس آخذاً بيد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يؤكد له البيعة تلك الليلة على الانصار » (2) .
____________________
(1) شرح النهج لابن أبي الحديد 3 / 283 .
(2) طبقات ابن سعد 4 ق 1 / 3 .




