الجمع الشاملة ، ثم ذكر خبراً عن الشيخ الطوسي في كتابه ( انس الوحيد ) وفيه أنّ جبرئيل عليه السلام أتى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا محمّد جئتك بكرامة أكرمك الله بها ، سهم تجعله في قرابتك وابدأ بعمك العباس ، وثلّث بخبر ذكره الحلواني في كتابه (1) في لمع كلام الإمام الزكي أبي الحسن عليّ بن محمّد العسكري عليهم السلام لمّا سأله المتوكل فقال له : « ما يقول بنو أبيك في العباس ؟ قال : ما يقولون في رجل فرض الله طاعته على الخلق وفرض طاعة العباس عليه » وقال : يريد بذلك النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وان العباس رضي الله عنه والد وطاعته له كطاعة الوالد . . .
ثم استشهد بشعر الكميت بن زيد الأسدي جاء فيه : ( من قصيدة في الهاشميات لمن قلب متيم مستهام ) :
وأبو الفضل إن ذكرهم الحلو | والشفا للنفوس من الأسقام |
وقوله أيضاً في غيرها :
ولن أعزل العباس صنو نبينا | وصنوانه فيمن اُعد واُندب | |
ولا ابنيه عبد الله والفضل إنني | جنيب بحب الهاشميين مصحب |
أقول : ولا شك فيما ذكره الحافظ ابن البطريق رحمه الله ، وإن كان الرجل قد عاصر الخليفة الناصر لدين الله العباسي ، واحتمال انّه إنّما قدم ذلك في أول كتابه تقية منه ، ولكن تشيّع الناصر المعلوم يدفع هذا الاحتمال الموهوم .
ولا نمنع ما قاله الذهبي : « وقد اعتنى الحفاظ بجمع فضائل العباس رعاية للخلفاء » (2) .
____________________
(1) نزهة الناظر / 70 .
(2) سير أعلام النبلاء 3 / 413 ط دار الفكر بيروت .




