فكانت بيد عبد الله بن عباس بعد أبيه لا ينازعه فيها منازع ، ولا يتكلم فيها متكلم حتى توفي ، فكانت بيد عليّ بن عبد الله بن عباس يفعل فيها كفعل أبيه وجده يأتيه الزبيب من ماله بالطائف ، وينبذه حتى توفي ، وكانت بيد ولده حتى الآن . . . اه » (1) .
فهذا الخبر ظاهر فيه التزلف للعباسيين ، ولم أقف له عند غير الأزرقي ، وسنده لا يخلو من نظر فإن فيه عثمان بن ساج وساج اسم جده فهو عثمان بن عمرو بن ساج ، قال الأزدي : يتكلمون في حديثه ، وقال العقيلي : « لا يتابع في حديثه » (2) . وراوية حديثه سعيد بن سالم ويكفي فيه قول البخاري : يرى الإرجاء ، وقول الفسوي : كان له رأي سوء وكان داعية يرغب عن حديثه ، وقال العجلي : كان يرى الإرجاء وليس بحجة . وعن ابن معين : كانوا يكرهونه إلى غير ذلك (3) .
أقول : إنّ للمفسرين اختلاف في أنّ عمارة المسجد الحرام كانت وظيفة للعباس أو لا . وذلك في تفسير قوله تعالى : ( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) (4) .
فقد روى الحاكم الحسكاني عن اسماعيل عن الشعبي قال : « نزلت هذه الآية . . . في عليّ والعباس » (5) ، وكذلك السيوطي في تفسير الآية الكريمة (6) ، وابن ____________________
(1) أخبار مكة 1 / 65 ط الماجدية بمكة المكرمة سنة 1352 ه .
(2) تهذيب التهذيب 7 / 145 .
(3) نفس المصدر 4 / 35 .
(4) التوبة / 19 .
(5) شواهد التنزيل 1 / 244 .
(6) الدر المنثور 3 / 218 ، ولباب النقول / 115 .




