إليك هذه الأربعة عشر ألف درهم فإن جاء الموسم من قابل ولم توفِ حقي الأول وهذا ، فأمر الرفادة والسقاية إليّ دونك فأقوم بها وأكفيك هذه المؤنة إذ عجزت عنها .
فأجابه أبو طالب إلى ذلك (1) .
وروى ابن سلام : انّ العباس قال : « ليحضر هذا الأمر بنو فاطمة (2) . . . ولا أريد سائر بني هاشم » ، ففعل أبو طالب ، وأسلفه العباس المال بمحضرٍ منهم ورضىً .
فلمّا كان الموسم الثالث من قابل لم يكن بد من إقامة الرفادة والسقاية ، إزداد أبو طالب عجزاً وضعفاً ، ولم تمكنه النفقة وأعدم حتى أخذ كل رجل من بني هاشم ولداً من أولاده يحمل عنه مؤونته . فقال العباس لأخيه أبي طالب : قد أفد الحج وليس إلى دفع حقي من وجه ، وانت لا تقدر أن تقيم (3) .
قال البلاذري : « فصارت الرفادة والسقاية إلى العباس ، وأبرأ ابا طالب ممّا له عليه ، وكان يأتيه الزبيب من كَرمٍ له بالطائف فينبذ في السقاية . . . فقام بالرفادة والسقاية بعد العباس عبد الله بن عباس » (4) .
وفي الدرجات الرفيعة : « واليه العباس عمارة المسجد الحرام والسقاية بعد أبي طالب عليهالسلام » (5) .
____________________
(1) انساب الأشراف 1 / 75 .
(2) يعني ولد الزبير وعبد الله فإنهما أشقاء ابي طالب لأمه وهي فاطمة بنت عمرو بن عائذ المخزومية .
(3) أنساب الأشراف 1 / 75 .
(4) نفس المصدر .
(5) الدرجات الرفيعة / 79 .




