يستطيع أحدٌ مخالفته ، لأن قريشاً تعاقدوا على نصرته في ذلك ، فكانوا له أعواناً على وظيفته (1) .
كما كانت إليه سقاية الحاج بعد أن كانت لأبي طالب .
وقد كانت السقاية قبل الإسلام وتشمل الرفادة أيضاً وهي اطعام الحاج إلى هاشم بن عبد مناف ، وفيه يقول الشاعر :
عمرو العلى هشم الثريد لقومه | ورجال مكة مسنتون عجاف |
وبعده صارت رفادة وسقاية الحاج أيام الموسم لشيبة الحمد عبد المطلب بن هاشم ، وبعده صارت بيد ابنه شيخ الأباطح أبي طالب ، ومنه انتقلت لأخيه العباس ، لسبب رواه البلاذري وابن سلام وغيرهما : وهو انّ أبا طالب كان يستدين لسقاية الحاج متى أعوزه الحال ، فقال لأخيه العباس وكان امرؤاً تاجراً أيسر بني هاشم وأكثرهم مالاً : قد رأيت ما دخل عليَّ وقد حضر الموسم ولا بد لهذه السقاية من أن تقام للحاج فأسلفني عشرة آلاف درهم ، فأسلفه العباس إياها ، فقام أبو طالب تلكم السنة بها وبما كان عنده .
فلمّا كانت السنة الثانية ووافى الموسم قال لأخيه العباس : يا أخي انّ الموسم قد حضر ولا بد للسقاية من ان تقام فأسلفني أربعة عشر الف درهم ، فقال : اني اسلفتك عام أول عشرة آلاف درهم ورجوت أن لا يأتي عليك الموسم حتى تؤديها فعجزت عنها وأنت تطلب العام أكثر منها وترجو أن لا يأتي عليك الموسم حتى تؤديها ، فأنت عنها أعجز اليوم ، ها هنا أمر لك فيه فرج ، أدفع ____________________
(1) أنظر الإصابة في ترجمته ، وتهذيب الأسماء للنووي ، واُسد الغابة 3 / 109 ، ونكت الهميان / 176 وغيرها .




