فكان يمنع الجار ، ويحمي الذمار ، ويبذل المال ، ويعطي في النوائب .
وكانت قريش تعدّه من صيّتي العرب ، كان ينادي غلمانه من سلع جبل وسط المدينة وهم بالغابة مكان على ثمانية أميال من المدينة وذلك آخر الليل فيسمعونه (1) ولقد أتتهم غارة فصاح : يا صباحاه ، فأسقطت الحوامل لشدة صوته (2) .
قال الزمخشري وغيره : إنّه كان أجهر الناس صوتاً ، كان يزجر السباع عن الغنم ، فيفتق مرارة الأسد في جوفه ، وفيه يقول النابغة الجعدي :
زجر أبي عروة السباع إذا | أشفق أن يختلطن بالغنم (3) |
وظائفه قبل الإسلام :
وكانت إليه عمارة المسجد الحرام وهي أن لا يدع أحداً يستبّ في المسجد الحرام ولا يقول فيه هُجرا ويحمل الناس على عمارته بالخير ، فلا ____________________
(1) ابن قتيبة في عيون الاخبار 1 / 186 ، الزمخشري في ربيع الأبرار باب الأصوات والألحان ( مخطوط بمكتبة الإمام الرضا عليهالسلام بخراسان ، برقم 4348 ) ، والدرجات الرفيعة / 79 ، ومعجم البلدان ( سلع ) وفيات الأعيان 3 / 277 ، والحازمي فيما اتفق لفظه وافترق مسماه في أول حرف الغين في باب عانة وغابة .
(2) ربيع الابرار 3 / 573 ط الأوقاف ببغداد ، وتاريخ ابن خلكان 3 / 277 تح احسان عباس .
(3) الدرجات الرفيعة / 79 ، وكامل المبرّد / 165 ، وربيع الأبرار للزمخشري باب الأصوات والألحان مخطوطة الرضوية ، وسئل بعضهم كيف لم تتفق مرائر الغنم ؟ فقال : لأنها كانت ألفت صوته . وبيت النابغة الجعدي من قصيدة موجودة في شعره / 148 159 جمع عبد العزيز رباح ولم يذكر انه قالها في العباس ، كما ان ما ذكره من مصادر تخريج ابيات القصيدة خلوٌ من ذلك ، فلعل قول الزمخشري ومن تبعه : وفيه يقول النابغة . . . يعنى في زجر السباع وتفتق مرائرها . وقد قال ابن الاثير في المرصّع / 241 : أبو عروة السباع جاهلي يضرب به المثل في شدّة الصوت يزعمون انه كان يصيح في السبع فيموت ، فيشق عن فؤاده فيجدونه قد زال عن مكانه ، وفيه يقول النابغة الجعدي ، فذكر البيت .




