بثارات الحسين عليهالسلام (1)،و اعتقد كثير من الشيعة فيه الإمامة و كان سبب اعتقادهم ذلك فيه خروجه بالسيف يدعو إلى الرضا من آل محمّد فظنّوه يريد بذلك نفسه و لم يكن يريدها به لمعرفته باستحقاق أخيه للإمامة من قبله و وصيّته عند وفاته إلى أبي عبد اللّه عليهالسلام.
و كان سبب خروج أبي الحسين زيد رضیاللهعنه (2)دخل على هشام ابن عبد الملك و قد جمع له هشام أهل الشام و أمر أن يتضايقوا في المجلس حتّى لا يتمكّن من الوصول إلى قربه،فقال له زيد:إنّه ليس من عباد اللّه أحد فوق أن يوصى بتقوى اللّه و لا من عباده أحد دون أن يوصى بتقوى اللّه،و أنا أوصيك بتقوى اللّه يا أمير المؤمنين، فاتّقه.
فقال له هشام:أنت المؤهّل نفسك للخلافة الراجي لها، و ما أنت و ذاك لا امّ لك و إنّما أنت ابن أمة،فقال له زيد:إنّي لا أعلم أحدا أعظم منزلة عند اللّه من نبيّه و هو ابن أمة،فلو كان ذلك يقصر عن منتهى غاية لم يبعث و هو إسماعيل بن إبراهيم (3)،فالنبوّة أعظم منزلة عند اللّه أم الخلافة يا هشام؟ (4)فما يقصر رجل أبوه رسول اللّه صلىاللهعليهوآله و هو ابن عليّ بن أبي طالب عليهالسلام،فوثب هشام عن (5)مجلسه و دعا قهرمانة و قال:لا يبيتنّ هذا في عسكري،فخرج
____________________
(1) إرشاد المفيد 2 : 171.
(2) في المصدر زيادة:بعد الذي ذكرناه من غرضه في الطلب بدم الحسين عليهالسلام.
(3) في المصدر زيادة:عليهماالسلام.
(4) في المصدر زيادة:و بعد.
(5) في الحجريّة:من.




