منه في هذا القسم كثير (1) .
قال في المعراج : وهو يعني اعتراض الشهيد رحمهالله في غاية الجودة والمتانة ، كيف ولو صحّ تعليله المذكور لزم قبول (2) رواية مجهول الحال كما هو المنقول عن أبي حنيفة ولم يقل به أحد من أصحابنا ، لكنّه رحمهالله اتّفق له مثل هذا كثيراً غفلة ، والمعصوم من عصمه الله تعالىٰ (3) ، انتهىٰ .
أقول : هذا الاعتراض منهما عجيب ؛ لأنّ الظاهر من قوله : قبول روايته ، التفريع علىٰ ما ذكره سابقاً ، وما ظهر منه من المدح والجلالة والفضيلة كما أشار إليه أوّل عبارة الشهيد رحمهالله أيضاً ، ومعلوم أيضاً من مذهبه ورويّته في صه وغيره من كتب الاُصول والفقه والإستدلال والرجال .
وقال شيخنا البهائي رحمهالله في المقام من صه : وهذا يعطي عمل المصنّف بالحديث الحسن ، فإنّ هذا الرجل إمامي ممدوح (4) ، انتهىٰ .
وبالجملة : مع وجود ما ذكر وظهر من الجلالة جَعْلُ قبول روايته من مجرّد سلامتها عن المعارض ممّا لا يجوز أنْ يُنْسَب إليه ويجوّز عليه ، سيّما مع ملاحظة مذهبه ورويّته ، وأنّه في موضع من المواضع لم يفعل كذا بل متنفّر عنه متحاش ، بل جميع الشيعة كذلك علىٰ ما ذكرت ، وما ذكر من كثرة صدور مثل هذه الغفلة غفلة ظاهرة لعدم وجود مثلها في موضع ، إلّا أنْ يكون يغفل عن مرامه وإنْ كان ظاهراً بل لا يكاد يقرب إليه يد الإلتباس ، فإذا كان مثل ذلك يغفل عنه فما ظنّك بالنسبة إلىٰ خيالاته الغائرة الغامضة ____________________
(1) تعليقة الشهيد الثاني علىٰ الخلاصة : 2 ( مخطوط ) .
(2) في الحجريّة : قبوله .
(3) معراج اهل الكمال : 101 / 39 .
(4) تعليقة الشيخ البهائي علىٰ الخلاصة : 15 ( مخطوط ) .




