الراوي ، وإخبار العدول بالتثبّت لا ينفع لجواز الخطأ فيحصل الندم ، وناقل الإجماع عادل فيقبل قوله من دون تثبّت .
قلنا : في رجوع مثل هذا الاطلاق إلى العموم بحيث ينفع المقام بملاحظة (1) شأن النزول تأمّل ، سيما بعد ملاحظة ما علّل به رجوعه إليه فتدبّر ، وخصوصاً بعد كون تخصيص العمومات التي لا تأمّل في عمومها من الشيوع بمكان فضلاً عن مثل هذا العموم ، وأنّ ظواهر القرآن (2) ليست على حدّ غيرها في القوّة والظهور كما حُقّق في محلّه ، وأنّ كثيراً من المواضع يقبل فيه (3) خبر الفاسق من دون تثبّت ، وأنّ التبيّن في الآية معلّل بعلّة مخصوصة وهو يقتضى قصره فيها ، ولا أقل من أنّه يرفع الوثوق في التعميم ، والتعدّي وظهور عدم مدخليّة الخصوصية محلّ نظر ، فإنّ قتل جمع كثير من المؤمنين وسبي نسائهم وأولادهم ونهب أموالهم بخبر واحد سيما أنْ يكون فاسقاً وخصوصاً أنْ يكون متّهماً لعلّه قبيح خصوصاً مع إمكان التثبّت وإنْ حصل منه ظنّ كما هو (4) بالنسبة إلى المسلمين في خبر الوليد (5) .
____________________
(1) في « م » : بعد ملاحظة .
(2) في « ق » : القرائن .
(3) فيه ، لم ترد في « أ » و « ح » و « ك » و « م » .
(4) في « م » زيادة : الحال .
(5) إشارة إلى سبب نزول الآية المشار إليها ، ذلك أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله أرسل الوليد بن عُقبة بن أبي مُعَيط لجمع صدقات بني المصطلق ، فلما سمعوا به خرجوا لاستقباله تعظيماً لرسول الله صلىاللهعليهوآله ، وعندما رآهم الوليد هابهم وظنّ أنّهم يريدون قتله لوجود عداوة بينهم في الجاهلية ، فرجع وأخبر النبيّ صلىاللهعليهوآله أنّهم منعوا صدقاتهم ، فغضب الرسول صلىاللهعليهوآله وهمّ أنْ يغزوهم ، فنزلت الآية المباركة . اُنظر اسباب النزول للواحدي : 406 / 392 ، مجمع البيان للطبرسي 5 : 132 ، الدر المنثور للسيوطي 7 : 555 .




