قلت : من لم يعتمد على توثيق أمثالهم فلا اعتراض عليه ، ومن اعتمد فلأجل الظنّ الحاصل منه ، وغير خفي على المطّلع حصوله ، بل وقوّته ، وسنشير في عليّ بن الحسن إليه في الجملة . وأيضاً ربما كان اعتماده عليه بناءً على عمله بالروايات الموثّقة ، فتأمّل .
وسيجيء زيادة على ذلك في الحكم بن عبد الرحمن .
ويمكن أنْ يكون اعتماده ليس من جهة ثبوت العدالة بل من باب رجحان قبول الرواية وحصول الاعتماد والقوّة كما مرّ إليه الإشارة ، وسيجيء أيضاً في إبراهيم بن صالح (1) وغيره ، ومن هذا اعتمد على توثيق ابن نمير (2) ومَن ماثله .
واعلم أنّ من اعتبر في الرواية ثبوت العدالة بالشهادة لعلّه يشكل عليه الأمر في بعض الإيرادات ، إلّا أنْ يكتفي بالظنّ عند سدّ باب العلم ، فتأمّل .
فإن قلت : إذا كانوا يكتفون بالظنّ فغير خفي حصوله من قول المشايخ : « إنّ الأخبار التي رويت صحاح » (3) أو : « مأخوذة من الكتب ____________________
(1) يأتي برقم ( 31 ) عن التعليقة .
(2) هو عبد الله بن نمير أبو هشام الخارفي ، من رجال العامّة ، وقع في طريق الصدوق في كتابه ( من لا يحضره الفقيه ) باب ميراث الأجداد والجدّات ، ترجم له ابن حجر في تهذيب التهذيب . اُنظر الفقيه 4 : 207 / 703 وتهذيب التهذيب 6 : 52 / 110 .
(3) إشارة إلى ما ذكره الكليني قدسسره في ديباجة كتاب الكافي في جواب السائل الذي سأله عن تأليف كتاب نافع له ، قال : اما بعد ، فقد فهمت يا أخي ما شكوت . . . وقلت إنك تحب أن يكون عندك كتاب كاف يجمع فيه من جميع فنون علم الدين ما يكتفي به المتعلم ويرجع إليه المسترشد ويأخذ منه من يريد علم الدين والعمل
=




