مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منهج المقال في تحقيق احوال الرجال - الجزء 1 - محمد بن علي الاسترابادي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 314 من 422

بصيرتك ، ونزع عن الباطل ولم يعمّ في طغيانه بعمه (1) ، فإنّ تمام النعمة دخولك الجنّة ، وليس من نعمة وإنْ جلّ أمرها وعظم خطرها إلّا والحمد لله تقدّست أسماؤه عليها يؤدّي (2) شكرها .

وأنا أقول : الحمد لله مثل ما حمد الله به حامد إلىٰ أبد الآبد بما مَنّ به عليك من نعمته ، ونجّاك من الهلكة ، وسهّل سبيلك علىٰ العقبة ، وايمّ الله إنّها لعقبة كؤود ، شديد أمرها ، صعب مسلكها ، عظيم بلاؤها ، طويل عذابها ، قديم في الزبر الاُولىٰ ذكرها ، ولقد كانت منكم أُمور في أيّام الماضي عليه‌السلام إلىٰ أنْ مضىٰ لسبيله صلّىٰ الله علىٰ روحه . وفي أيّامي هذه كنتم فيها غير محمودي الشأن ولا مسدّدي التوفيق .

واعلم يقيناً يا إسحاق : أنّ من خرج من هذه الحياة الدنيا أعمىٰ فهو في الآخرة أعمىٰ وأضلّ سبيلاً ، إنّها يا ابن إسماعيل ليس تعمىٰ الأبصار ولكن تعمىٰ القلوب الّتي في الصدور ، وذلك قول الله عزّ وجلّ في محكم كتابه للظالم : ( رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا ) قال الله عزّ وجلّ : ( كَذَٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَٰلِكَ الْيَوْمَ تُنسَىٰ ) (3) .

وأيّ آية يا إسحاق أعظم من حجّة الله عزّ وجلّ علىٰ خلقه ، وأمينه في بلاده ، وشاهده علىٰ عباده من بعد ما سلف من ____________________

(1) في الطبعة الحجريّة وهامش « ت » : بعمته ، وفي المصدر : نعمه .

العَمَهُ محركة التردّد في الضلال ، والتحيّر في منازعة أو طريق ، أو أنْ لا يعرف الحجّة . انظر القاموس المحيط 4 : 288 .

(2) في « ش » والمصدر : مؤدّىٰ .

(3) سورة طه : 125 126 .

الصفحة 314 من 422