هذا ، مع أنّا لم نرَ من المشهور التأمّل من هذه الجهة كما في يعقوب بن يزيد وحذيفة بن منصور وغيرهما ، ولعلّه لعدم مقاومتها التوثيق المنصوص أو المدح المنافي باحتمال كونها بإذنهم عليهمالسلام أو تقيّة أو حفظاً لأنفسهم أو غيرهم ، أو اعتقادهم الإباحة أو غير ذلك من الوجوه الصحيحة ، وتحقيق الأمر فيها في كتاب التجارة من كتب الفقه والاستدلال .
وبالجملة : تحقّقها منهم على الوجه الفاسد بحيث لا تأمّل في فساده ولا يقبل الاجتهاد في تصحيحه (1) بأن تكون في اعتقادهم صحيحة وإن أخطأوا في اجتهادهم غير معلوم ، مع أنّ الأصل في أفعال المسلمين الصحّة ، وورد : « كذِّب سَمعك وبَصرك ما تجد إليه سبيلاً » (2) ، وأمثاله كثير . وأيضاً إنهم عليهمالسلام أبقوهم على حالهم وأقرّوهم ظاهراً من أنّهم كانوا متديّنين بأمرهم عليهمالسلام ، مطيعين لهم ويصلون إلى خدمتهم ويسألونهم صلوات الله عليهم عن أحوال (3) أفعالهم وغيرها ، وربما كانوا عليهمالسلام ينهون بعضهم فينتهي . . . إلى غير ذلك من أمثال ما ذكر ، فتدبّر .
بل ربما ظهر ممّا ذكر أنّ القدح بأمثالها مشكل وإن لم يصادمها التوثيق والمدح ، فتأمّل ، ومرّ آنفاً ما يرشد ويؤيّد .
____________________
= المصعبي الخزاعي صاحب الشرطة ببغداد أيام المأمون والمعتصم والواثق والمتوكّل .
(1) في « أ » : تحصيله .
(2) في الكافي 8 : 147 / 125 وثواب الأعمال : 295 / 1 : كذِّب سمعك وبصرك عن أخيك . . . الحديث .
(3) أحوال ، لم ترد في « ب » و « ق » و « ن » .




