مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

منهج المقال في تحقيق احوال الرجال - الجزء 1 - محمد بن علي الاسترابادي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 129 من 422

كانوا يعتقدون للأئّمة عليهم‌السلام منزلة خاصّة من الرفعة والجلالة ومرتبة معيّنة من العصمة والكمال بحسب اجتهادهم ورأيهم ، وما كانوا يجوّزون التعدّي عنها ، وكانوا يعدّون التعدّي ارتفاعاً وغلوّاً (1) على حسب معتقدهم ، حتّى أنّهم جعلوا مثل نفي السهو عنهم غلوّاً ، بل ربما جعلوا مطلق التفويض إليهم ، أو التفويض الذي اختُلِف فيه كما سنذكر ، أو المبالغة في معجزاتهم ونقل العجائب من خوارق العادات عنهم ، أو الإغراق في شأنهم إجلالهم وتنزيههم عن كثير من النقائص وإظهار كثير قدرة (2) لهم وذكر علمهم بمكنونات السماء والأرض ارتفاعاً أو مورثاً للتهمة به ، سيما بجهة أنّ الغلاة كانوا مختفين في الشيعة مخلوطين بهم مدلّسين .

وبالجملة : الظاهر أنّ القدماء كانوا مختلفين في المسائل الاُصوليّة أيضاً ، فربما كان شيء عند بعضهم فاسداً أو كفراً أو غلواً أو تفويضاً أو جبراً أو تشبهاً أو غير ذلك ، وكان عند آخر مما يجب اعتقاده ، أو لا هذا ولا ذاك .

وربما كان منشأ جرحهم بالاُمور المذكورة وجدان الرواية الظاهرة فيها منهم كما أشرنا آنفاً ، أو ادّعاء أرباب المذاهب كونه منهم ، أو روايتهم عنه . وربما كان المنشأ روايتهم المناكير عنه ، إلى غير ذلك .

فعلى هذا ربما يحصل التأمّل في جرحهم بأمثال الاُمور المذكورة .

ومما ينبّه على ما ذكرنا ملاحظة ما سيذكر في تراجم كثيرة ، مثل ترجمة إبراهيم بن هاشم ، وأحمد بن محمد بن نوح ، وأحمد بن محمد بن ____________________

(1) في « أ » و « م » : وعلواً .

(2) في « ق » : كثرة قدر .

الصفحة 129 من 422