أقول : ويقرب في نظري أنّ الأصل هو الكتاب الذي جمع فيه مصنّفه الأحاديث التي رواها عن المعصوم عليهالسلام أو عن الراوي ، والكتاب والمصنَّف لو كان فيهما حديث معتمد معتبر لكان مأخوذاً من الأصل غالباً . وإنّما قيدنا بالغالب لأنّه ربما كان بعض الروايات وقليلها (1) يصل معنعناً ولا يؤخذ من أصل ، وبوجود مثل هذا فيه لا يصير أصلاً ، فتدبّر .
وأمّا النوادر فالظاهر أنّه ما اجتمع فيه أحاديث لا تضبط (2) في باب لقلّته ، بأن يكون واحداً أو متعدّداً لكن يكون قليلاً جداً ، ومن هذا قولهم في الكتب المتداولة : نوادر الصلاة ، نوادر الزكاة ، وأمثال ذلك .
وربما يطلق النادر على الشاذ (3) ، ومن هذا قول المفيد في رسالته في الردّ على الصدوق (4) في أنّ شهر رمضان يصيبه ما يصيب الشهور من ____________________
= عليّ بن جعفر : 251 / 662 : له كتاب في الحلال والحرام يروى تارة غير مبوّب وتارة مبوّباً . وفي ترجمة سعد بن سعد : 179 / 470 : له كتاب مبوّب وكتاب غير مبوّب . وقال في ترجمة محمّد بن عليّ بن بابويه الصدوق : 392 / 104 : كتاب العلل غير مبوّب .
(1) في « ب » : أو قليلها .
(2) في « أ » و « ب » و « م » و « ن » : لا تنضبط .
(3) اُنظر نهاية الدراية : 63 ومقباس الهداية 1 : 252 .
(4) نفي الشيخ الصدوق كون شهر رمضان تسعة وعشرين يوماً ، فبعد أن ذكر في الخصال : 531 بعض الروايات التي تؤيّد مدّعاه قال في ذيل الحديث 9 من أبواب الثلاثين وما فوقه ما لفظه :
مذهب خواص الشيعة وأهل الاستبصار منهم في شهر رمضان أنّه لا ينقص عن ثلاثين يوماً أبداً ، والأخبار في ذلك موافقة للكتاب ومخالفة للعامّة ، فمن ذهب من ضعفة الشيعة إلى الأخبار التي وردت للتقيّة أنّه ينقص ويصيبه ما يصيب الشهور من النقصان والتمام اتّقى كما تتقىٰ العامة . ونحو هذا الكلام ما ذكره في الفقيه 2 : 111 في ذيل الحديث 474 .
واعترض عليه الشيخ المفيد وأجاب عن ذلك برسالة أسماها الرسالة العدديّة .




