يكون ثقة متحرّزاً عن الكذب في الرواية وإنْ كان فاسقاً بجوارحه . . . إلى آخره ، فتأمّل .
ومرّ في أواخر الفائدة الاُولى ما ينبغي أنْ يلاحظ .
ومنها : قولهم : صحيح الحديث .
( اعلم أنّ الحديث الصحيح ) (1) عند القدماء هو ما وثقوا بكونه من المعصوم عليهالسلام أعم من أنْ يكون منشأ وثوقهم كون الراوي من الثقات أو أمارات اُخر ويكونوا (2) يقطعون بصدوره عنه عليهالسلام أو يظنّون (3) .
ولعلّ اشتراطهم العدالة على حسب ما أشرنا إليه لأجل أخذ الرواية عن الراوي من دون حاجة إلى التثبّت وتحصيل أمارات تورثهم وثوقاً اعتدّوا به ، كما أنّ عند المتأخرين أيضاً كذلك كما مرّ (4) ، فتأمّل .
وما قيل من أنّ الصحيح عندهم قطعيّ الصدور ، قد بيّنا فساده في ____________________
= بالمحقّق الحلّي والمحقّق الأوّل والمتوفّى سنة 676 ه . نقل المطلب المذكور في كتابه معارج الاُصول : 149 نقلاً عن عُدّة الشيخ 1 : 152 .
(1) ما بين القوسين أثبتناه عن « م » .
(2) في « م » : أو يكونوا .
(3) قال الشيخ البهائي في مشرق الشمسين : 269 في أقسام الخبر وما يكون به صحيحاً : . . . وهذا الاصطلاح لم يكن معروفاً بين قدمائنا قدّس الله أرواحهم كما هو ظاهر لمن مارس كلامهم ، بل كان المتعارف بينهم إطلاق الصحيح على كلّ حديث اعتضد بما يقتضي اعتمادهم عليه أو اقترن بما يوجب الوثوق به والركون إليه .
وقال المجلسي الأوّل في روضة المتقين 14 : 10 : والظاهر من طريقة القدماء سيما أصحابنا أنّ مرادهم بالصحيح ما علم وروده من المعصوم .
(4) اُنظر فيما يتعلّق بالمقام الرعاية للشهيد الثاني : 203 ، والرواشح السماوية : 60 الراشحة الثانية عشر ، وعدّة الرجال للكاظمي : 18 الفائدة الخامسة .
راجع صفحة : 74 .




