ولنختم هذا الفصل بأبيات من قصيدة طويلة سنية ، يرثي قاتلها فيها آل محمد ويذكر في آخرها قتل النفس الزكية ، وهي مأثورة عن علامة الأدب عبد الله بن بشار بن عقب ، فمنها :
أعيني فيضا عبرة بعد عبرة * فقد جان إِشفاقي وما كنت أحذر
أعيني إلا تدمعا لمصيبتي * فغيركما عني أغض وأصبر
أعيني هذا الركن ورداً تتابعوا * وهم بالسبايا دارعين وحسر
من الأكرمين البيض من آل هاشم * لهم نجم في ذروة المجد تزهر
بهم فجعتنا والفجائع كاسمها * تميم وبكر والسكون وحمير
ففي كل حي بضعة من دمائنا * لها زمن يعلو سناه ويشهر
كأن بني بيت النبي ورهطه * هدايا بدون حول بيت تعقر
غداة التقى أهل العراق عليهم * جلابيب بيض فوقهن السنور
رشوا المال فينا فارتشوا في دمائنا * قليلاً ولو أعطوا القليل تصبروا
لعمرك ما آووا ولا نصروا الهدى * ولا اتبعوا الحق المنير فينظروا
لهم كلَّ عام راكِبٌ وصَحِفَةٌ * بتطريدنا في الأرض تطوي وتنشر
دعتنا إليها عصبة لنجيبها * إلى نفي جور ناره تتسعر
فلما بلغنا علم ذي الموت للتي * دعونا إليها أحجموا وتحيروا
وهزوا القنا والمشرفية واتقوا * بنا حرها عند اللقاء ودخروا
صبرنا وكان الصبر منا حمية * بنو هاشم إنا بذلك أجدر
وإنا متى نفخر عليهم يكن لنا * بأحمد مجد لا يرام ومفخر
وحمزة منا رأس كل شهادة * تعد ومنا ذو الجناحين جعفر
ومنا علي سيد الناس كلهم * وقائدهم بعد النبي مبشر




