الفصل الرابع
في زبد أحاديث مرضية وبيان أن آخر العلامات قتل النفس الزكية
قد وردت الآثار بتبيين ما يكون لظهور الإمام المهدي ، عليه السلام من العلامات ، وتواترت الأخبار بتعيين ما يتقدم أمامه من الفتن والحوادث والدلالات .
وقد تضمن هذا الباب جملة جميلة ، وشحنت فصوله من أصوله أصيلة .
ثم ذكر في هذا الفصل الأخير منها زبدها صبرة ، ليكتفي بها المطلع عليه خبره .
فمن ذلك أحوال كريهة المنظر صعبة المراس ، وأهوال أليمة المخبر وفتن الأحلاس ، وخروج علج من جهة المشرق يزل ملك بني العباس ، لا يمر بمدينة إلا فتحها ، ولا يتوجه إلى جهة إلا منحها ، ولا ترفع إليه راية إلا مزقها ، ولا يستولي على قرية حصينة إلا خربها وأحرقها ، ولا يحكم على نعمة إلا أزالها ، وقل ما يروم من الأمور شيئاً غلا نالها . وقد نزع الله الرحمة من
قلبه وقلب الإمام حالفه ، وسلطهم نقمة على من عصاه وخالفه ، ولا يرحمون من بكى ، ولا يجيبون من شكا ، يقتلون الآباء والأمهات . والبنين والبنات ، يهلكون بلاد العجم والعراق ، ويذيقون الأمة من بأسهم أمر مذاق .
وفي ضمن ذلك حرب وهرب وإدبار ، وفتن شداد وكرب وبوار ، وكلما قبل انقطعت تمادت وامتدت . ومتى قيل تولت توالت واشتدت حتى لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته . ولا مسلم إلا وصلته .
ومن ذلك سيف قاطع واختلاف شديد وبلاء عام حتى تغبط الرمم البوالي وظهور نار عظيمة من قبل المشرق تظهر في السماء ثلاث ليالي ، وخروج ستين كذاباً كل منهم يدعي أنه مرسل من عند الله الواحد المعبود . وخسف قرية من قرى الشام وهدم حائط مسجد الكوفة مما يلي دار عبد الله بن مسعود . وطلوع نجم بالمشرق يضيء كما يضيء القمر ثم ينعطف حتى يلتقي طرفاه أو يكاد ، وحمرة تظهر في السماء وتنتشر في أفقها ولبست كحمرة الشفق المعتاد ، وعقد الجسر مما يلي الكرخ لمدينة السلام ،




