ما بلغني من الأحاديث الواردة في هذا الباب لتكون تذكرة لأولي الألباب ، فاستمنحت منه الإغفاء مراراً فلم يمنح ، والتمست منه أن يجنح إلى الإقالة فلم يجنح ، وحثني على جمعه وتأليفه ، وحرضني على تنضيده وتصنيفه ، وشاركني في جمع الكتب لجمعه ، وساعدني على ترصيعه ووضعه ، وبذل جهده في جمع الكتب ، وسهل علي بذلك ما صعب .
فاستخرت الله تعالى وجمعت ما تيسر وحضر ، من الأحاديث الواردة في حق الإمام المهدي المنتظر ، منبئة باسمه وكنيته وحليته وسيرته مبينة أن عيسى ابن مريم عليه السلام يصلي خلفه ويتابعه ونزل في نصرته ، مفصحة بما خصه الله تعالى من أنواع الكرامة والفضل ، موضحة لما يمحو الله تعالى به من الظلم والجور ، ويظهر به من البركة والعدل ، مما نقلت الأمة بروايتهم المسندة ، وأودعته الأئمة في كتبهم المعتمدة ، محذوفة أسانيد أحاديثه وإن كانت قد قررت وقبلت ، معزية متونها في الغالب إلى كل أصل خرجت منه ونقلت ، وذلك مع عدم العجز عن الوصول إلى الرواية في هذه الأصول ، لكن طلباً للإيجاز والتخفيف ، وعدولاً عن طريق التثقيل والتكليف .
وسميته : عقد الدرر في أخبار المنتظر .
وجعلته مشتملاً على اثني عشر باباً ، مستعيناً بمن أحاط بكل شيء علماً وأحصى كل شيء كتاباً ، وإليه سبحانه الرغبة في تتميم ما سنح ، وإصلاح ما فسد وتقبل ما صلح ، والهداية إلى سواء السبيل ، فهو حسبنا ونعم الوكيل .
الباب الأول : في بيان أنه من ذرية رسول الله صلى الله عليه وسلم وعترته .
الباب الثاني : في اسمه وخلقه وكليته .
الباب الثالث : في عدله وحليته .
البال الرابع : فيما يظهر من الفتن الدالة على ولايته ، وفيه أربعة فصول .
الباب الخامس : في أن الله تعالى يبعث من يوطئ له قبل إمارته .




