فقلت له : أما من ينكر هذا كله بالكلية فلا التفات إليه ، إذ لا يعلم له في ذلك مستند يرجع إليه .
وأما من زعم أن لا مهدي إلا عيسى ابن مريم ، وأصر على صحة هذا الحديث وصمم ، فربما أوقعه في ذلك الحمية والالتباس ، وكثرة تداول هذا الحديث على السنة الناس .
وكيف يرتقي إلى درجة الصحيح وهو حديث منكر ، أم كيف يحتج بمثله من أمعن النظر في إسناده وأفكر .
فقد صرح بكونه منكراً أبو عبد الرحمن النسائي ، وإنه لجدير بذلك إذ مداره على محمد بن خالد الجندي .
وفي كتاب العلل المتناهية للإمام أبي الفرج بن الجوزي ، ما نقله في توهين هذا الحديث من كلام الحافظ أبي كبر البيهقي ، قال : فرجع الحديث إلى الجندي وهو مجهول ، عن أبان بن أبي عياش وهو متروك غير مقبول ، عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو منقطع غير موصول .
وحكى البيهقي عن شيخه الحاكم النيسابوري ، وناهيك به معرفة بعلم الحديث وعلى أحوال رواته مطلع ، أنه قال : الجندي مجهول وابن أبي عياش متروك وهذا الحدث بهذا الإسناد منقطع .
وقد نقل علماء الحديث في حق الإمام المهدي من الأحاديث ما لا يحصى كثرة ، وكلها معرضة بذكره ومصرحة ، وفي ذلك أدل دليلي على ترجيحها على هذا الحديث المنكر عند من كان له بهذا الفن خبرة وبعضها لبعض مصححة .
وقد ذكر الإمام الحافظ أبو عبد الله الحاكم في كتابه المستدرك على الصحيحين من ذلك ما فيه غنية ، ونبه على ترجيح رواته الجم الغفير من كان له في ذلك بغية .
ولما انتهى في كتابه إلى ذكر هذه الرواية ، بين حالها لمن له فهم ودراية ، فقال قد ذكرت ما انتهى إلي من علم هذا الحديث تعجباً لا محتجاً به ، وهذا غاية التوهين .




