مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

عقد الدرر في أخبار المنتظر - يوسف بن يحيى المقدسي الشافعي السلمي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 4 من 200

فقلت له : أما من ينكر هذا كله بالكلية فلا التفات إليه ، إذ لا يعلم له في ذلك مستند يرجع إليه .

وأما من زعم أن لا مهدي إلا عيسى ابن مريم ، وأصر على صحة هذا الحديث وصمم ، فربما أوقعه في ذلك الحمية والالتباس ، وكثرة تداول هذا الحديث على السنة الناس .

وكيف يرتقي إلى درجة الصحيح وهو حديث منكر ، أم كيف يحتج بمثله من أمعن النظر في إسناده وأفكر .

فقد صرح بكونه منكراً أبو عبد الرحمن النسائي ، وإنه لجدير بذلك إذ مداره على محمد بن خالد الجندي .

وفي كتاب العلل المتناهية للإمام أبي الفرج بن الجوزي ، ما نقله في توهين هذا الحديث من كلام الحافظ أبي كبر البيهقي ، قال : فرجع الحديث إلى الجندي وهو مجهول ، عن أبان بن أبي عياش وهو متروك غير مقبول ، عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو منقطع غير موصول .

وحكى البيهقي عن شيخه الحاكم النيسابوري ، وناهيك به معرفة بعلم الحديث وعلى أحوال رواته مطلع ، أنه قال : الجندي مجهول وابن أبي عياش متروك وهذا الحدث بهذا الإسناد منقطع .

وقد نقل علماء الحديث في حق الإمام المهدي من الأحاديث ما لا يحصى كثرة ، وكلها معرضة بذكره ومصرحة ، وفي ذلك أدل دليلي على ترجيحها على هذا الحديث المنكر عند من كان له بهذا الفن خبرة وبعضها لبعض مصححة .

وقد ذكر الإمام الحافظ أبو عبد الله الحاكم في كتابه المستدرك على الصحيحين من ذلك ما فيه غنية ، ونبه على ترجيح رواته الجم الغفير من كان له في ذلك بغية .

ولما انتهى في كتابه إلى ذكر هذه الرواية ، بين حالها لمن له فهم ودراية ، فقال قد ذكرت ما انتهى إلي من علم هذا الحديث تعجباً لا محتجاً به ، وهذا غاية التوهين .

الصفحة 4 من 200