وترادفت الفتن وكثرت المهالك ، فجمحت النفوس إلى كشف هذه الغمة عن الأمة ، وجنحت القلوب إلى شغب صدع هذه الصدمة وقلنا : وكيف السبيل إلى الخلاص ، ولات حين مناص .
فزعم بعضهم أن نار الحرب لا تزداد إلا تضرماً واستعارا ، ولا يزداد الأمر إلا شدة ولا الدنيا إلا إدباراً ، وأصر على عدم مفارقة هذا المعنى ، وتشبت بأذيال الأحاديث الواردة في هذا المعنى ، فقالت له : نحن نسلم صحة هذه الأحاديث ونتلقاها بالسمع والطاعة ، لكن ليس فيها ما يدل على استمرار هذا الأمر إلى أن تقوم الساعة ، ولعل زواله يكون عند خروج الإمام المهدي ، واضمحلاله منوط بظهور سره المخفي ، فقد بشرت بظهوره أحاديث جمة ، ودونتها في كتبهم علماء هذه الأمة ، وإن الله تعالى يبعث من يمهد لولايته تمهيداً يتهدم له شوامخ الأطواد ، ويجمع على موالاته الحاضر والباد ، فيملك الأرض حزناً وسهلاً ، ويملأها قسطاً وعدلاً ، وتكشف له كنوزها عن الغظا ، فيوقع فيها
الفناء بالعطا ، ويسلط جوده على الموجود ، ويبطل الوزن والعدد في الموزون والمعدود ، إلى أن يبلغ من نصر الإيمان وأهله قاصية البغية ، ويلوي على أصابعه من قهر الطغيان وحزبه ناصية المنية ، ويهزء الدين الحنيف علفيه طرباً ، ويخمد نار الشرك نار الشرك ويولي حزبه هرباً .
به لمحاسن الشرع انتظام * به لمفاسد الشرك انصرام
ومنه لمن يحالفه احترام * ومنه لمن يخالفه اخترام
تحلى من أياديه النوادي * ويجلي من محاسنه الظلام
فما لسناء غرته القضاء * ولا لبناء عزته انهدام
عليه مجدداً في كل يوم * من الله التحية والسلام
ولعل ظهوره في هذه السنين قد يقع ، فكل أمر إذا ضاق اتسع .
فقال : إن من الناس من ينكر هذا كله بالكلية ، ومنهم من يزعم أن لا مهدي إلا عيسى ابن مريم الطاهرة الزكية .




