بسم الله الرحمن الرحيم
وبه التوفيق والإعانة
الحمد لله الواحد العلي ، الواجد الغني ، الطاهر عن كل عيب ، الظاهر له كل غيب ، الذي صفت بدائع آلائه وراقت ، وضفت سوابغ نعمائه وفاقت ، حمداً يوافي نعمه العظام التي لا تحصى كثرتها عدداً ، ويكافئ مننه الجسام التي لو كان البحر لها مداداً لم تنفذ ولو جيء بمثله مداداً .
والصلاة والسلام الأتمان على نبيه المنقذ من الضلالة ، المستقل بأعباء الرسالة ، المبعوث من أكرم الأعراق وأحسنها ، المنعوت بمكارم الأخلاق وأحسنها ، وعلى آله الأخبار المنتخبين ، وعلى أَصحابه الأخيار المنتجين ، وعلى أزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين ، وعلى النبيين وآلهم أجمعين ، وعلى كل عبد صالح إلى يوم الدين ، آمين آمين آمين .
أما بعد ؛ فإنه جرت مذاكرة بحضرة بعض الإخوان ، في أنه قد قل الموالي من الناس وكثر الخوان ، وارتفعت الأسعار وقلت البركات ، وتوالت الأكدار وكثرت الآفات ، وتقطبت وجوه الآمال وقد كانت مستنيرة مستبشرة ، واكفهرت تغور الأيام وطال ما كانت ضاحكة مسفرة ، وتكدرت مشارع الآلاء وقد كانت صافية ، وتقلصت سوابغ النعماء بعد ما كانت صافية ، وتظاهر بالمنكرات الفاجر والبر ، وظهر الفساد في البر والبحر ، وفقد من يقصد إليه في الحوائج إذا جلت ، وعدم من يعول عليه في الجوانح إذا حلت ، وقل من يعود به كل هارب وراهب ، وعز من يلوذ به كل طالب وراغب ، وكثرت الشحناء بين الأقارب والأجانب ، ودارت رحى الحرب الزبون من كل جانب ، وعمت الأنام الحيرة والذلة عموم المطر ، وأحاط بهم الرعب والخذلان إحاطة الهالة بالقمر ، وعم عدوان المارقين وانتشر شرهم ، وعيل صبر المتقين وعال ضرهم ، وتقطعت السبل وانسدت المسالك ،




